أمّا القسم الثالث، وهم القائلون بالتفويض(١)، فقد أجاب الشيخ بأنّه يلزم من قولهم " أن يكون الرسول الذي جاء بذلك لم يدر ما يقول، ولا ما عنى بكلامه.. فهل يجوز لعاقل أن يظنّ هذا بأحد من عقلاء بني آدم، فضلاً عن الأنبياء، فضلاً عن أفضل الأوّلين والآخرين، وأعلم الخلق، وأفصح الخلق، وأنصح الخلق للخلق ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ "(٢).
بمثل هذا والذي قبله، يجاب عمّا ذكره أصحاب القسم الرابع والخامس، وهم الواقفة.
الدراسة، والترجيح:
هذه المسألة من مسائل التفسير العقديّة، وغالب المفسّرين إنّما يرجّحون ما يعتقدونه من
المذاهب المختلفة، فالذي التزم مذهب الحقّ، مذهب أهل السنّة والجماعة؛ يرجّح مذهب السلف.
والأشعريّ يرجّح مذهب الأشاعرة، وكذا المعتزلي..
(١) قد ظنّ بعض المتأخّرين أنّ القول بالتفويض هو قول السلف، وبناء على ذلك، رجّحوا قول الخلف. وقد وهموا في ذلك، بل لم يفهموا قول السلف. وقد بيّن الشيخ ـ رحمه الله ـ بطلان ما ظنّوه، فقال: ".. فإنّ هؤلاء المبتدعين الذين يفضّلون طريق الخلف، من المتفلسفة ومن حذا حذوهم، على طريق السلف، إنّما أتوا من حيث ظنّوا أنّ طريقة السلف هي مجرّد الإيمان بألفاظ القرآن والحديث، من غير فقه لذلك، بمنزلة الأمّيّين، الذين قال الله فيهم: ﴿ ومنهم أمّيّون لا يعلمون الكتاب إلا أمانيّ.. ﴾[البقرة: ٧٨]، وأنّ طريقة الخلف هي استخراج معاني النصوص المصروفة عن حقائقها بأنواع المجازات وغرائب اللغات، فهذا الظنّ الفاسد أوجب تلك المقالة [ وهي قولهم: طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم ] التي مضمونها نبذ الإسلام وراء الظهر. وقد كذبوا على طريقة السلف، وضلّوا في تصويب طريقة الخلف، فجمعوا بين الجهل بطريقة السلف في الكذب عليهم، وبين الجهل والضلال بتصويب طريقة الخلف.." إلى آخر ما ذكره. (مجموع الفتاوى: ٥/ ٩).
(٢) مجموع الفتاوى: ٥/ ٤٧٧.
(٢) مجموع الفتاوى: ٥/ ٤٧٧.