وممّن رجّح مذهب السلف في هذه الآية: البغويّ(١)، والقرطبيّ(٢).
وممّن رجّح قول الأشاعرة والمعتزلة: الواحديّ، فإنّه قال: " ( ثمّ استوى على العرش ) بالاستيلاء والاقتدار(٣).
ومثله: الزمخشريّ(٤)، والبيضاويّ(٥)، والنسفيّ(٦).
ووهم بعض المفسّرين ـ كما سبق ـ، فنسب مذهب السلف إلى التفويض، منهم: ابن الجوزيّ، فإنّه ذكر أنّ إجماع السلف منعقد على أن لا يزيدوا على قراءة الآية(٧). وفيما ذكره نظر، لا سيّما وقد اشتهر قول مالك ـ رحمه الله ـ في ذلك، وأنّ الاستواء معلوم، وإنّما التفويض للكيفيّة، وقد تلقّى السلف قول مالك بالقبول، وجعلوه أصلاً يستدلّون به على إثبات الصفات.
وممّن نسب مذهب السلف إلى التفويض أيضاً: أبو حيّان، فإنّه ذكر أنّ مذهبهم في أحاديث الصفات: الإيمان بها، وإمرارها على ما أراد الله تعالى، من غير تعيين مراد. ثمّ ذكر أنّ هذه المسألة مذكورة في علم أصول الدين، وأحال إلى كتاب التحرير للرازي(٨). والرازي إنّما رجّح مذهب الخلف(٩).
ورجّح الطبريّ أنّ المراد بالاستواء: العلوّ المطلق: " علوّ ملك وسلطان، لا علوّ انتقال وزوال "(١٠)، وتابعه ابن عطيّة على ذلك(١١). وهو قريب من قول من قال: إنّ الاستواء بمعنى الاستيلاء، وقد سبق جواب الشيخ عنه.

(١) ينظر: معالم التنزيل: ٣/ ٢٣٥.
(٢) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ٧/ ٢١٩. ومن المتأخّرين: ابن كثير: ٢/٢٢٠، والشوكانيّ: ٢/ ٢٤٠، والألوسيّ: ١/ ٢١٥، والسعديّ: ٣/ ٣٨، والشنقيطيّ: ٢/ ٣٠٤.
(٣) الوجيز: ١/ ٥٦٤.
(٤) ينظر: الكشّاف: ٢/ ٤٢٧.
(٥) ينظر: أنوار التنزيل: ٣/ ٢٥، ٢٦.
(٦) ينظر: مدارك التنزيل: ٢/ ١٥. ومن المتأخّرين: أبو السعود: ٣/ ٣٨.
(٧) ينظر: زاد المسير: ص٥٠٠.
(٨) ينظر: البحر المحيط: ٤/ ٣١٠.
(٩) ينظر: التفسير الكبير: ٥/ ٢٧٠.
(١٠) جامع البيان: ١/ ٢٢٨، ٢٢٩.
(١١) ينظر: المحرّر الوجيز: ١/ ٥٢٤، و١٠/ ٤.


الصفحة التالية
Icon