وقولهم: إنّ المعطوف يجب أن يغاير المعطوف عليه.. يجاب عنه بأنّ المغايرة حاصلة باختلاف المتعلّقات، كما تقول: ضربت زيداً، وضربت عمراً. ففي الأوّل: بيان لكيفية الدعاء، وبعض آدابه، وهو أمر ظاهر. وفي الثاني: بيان للباعث على الدعاء، وهو أمر باطن(١).
٦٥ ـ قوله تعالى: ﴿.. إنّه لا يحبّ المعتدين ﴾[الأعراف: ٥٥].
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ عموم الآية في كلّ اعتداء، دعاء كان أو غيره.
قال ـ رحمه الله ـ: " وقوله تعالى: ﴿.. إنّه لا يحب المعتدين ﴾، قيل: المراد أنّه لا يحبّ المعتدين في الدعاء.. والاعتداء في الدعاء، تارة بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله من المعونة على المحرّمات. وتارة يسأل ما لا يفعله الله، مثل أن يسأل تخليده إلى يوم القيامة، أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشريّة، من الحاجة إلى الطعام والشراب، ويسأله يطلعه على غيبه، أو أن يجعله من المعصومين، أو يهب له ولداً من غير زوجة، ونحو ذلك ممّا سؤاله اعتداء لا يحبّه الله، ولا يحبّ سائله. وفسّر الاعتداء برفع الصوت أيضاً في الدعاء ".
ثمّ قال ـ رحمه الله ـ: " وبعد، فالآية أعمّ من ذلك كلّه، وإن كان الاعتداء بالدعاء مراداً بها، فهو من جملة المراد، والله لا يحبّ المعتدين في كلّ شيء: دعاء كان أو غيره، كما قال تعالى: ﴿.. ولا تعتدوا إنّ الله لا يحبّ المعتدين ﴾[البقرة: ١٩٠] "(٢).
الدراسة، والترجيح:
(٢) مجموع الفتاوى: ١٥/ ٢٢، ٢٣. ( باختصار وتصرّف يسير ).