وافق الشيخ في اختياره: الطبريّ(١)، والواحديّ(٢)، والزمخشريّ(٣)، وابن الجوزيّ(٤)، والبيضاويّ(٥)، وأبا حيّان(٦).
واختار طائفة من المفسّرين أنّ المراد: الاعتداء في الدعاء على وجه الخصوص. وممّن قال بذلك: النحّاس(٧)، والكرمانيّ ـ وخصّ أنواعاً من الدعاء ـ(٨)، والبغويّ(٩)، وابن عطيّة(١٠)، والقرطبيّ(١١).
والراجح: قول من قال بالعموم، وهو الذي اختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ، وإن كان الاعتداء في الدعاء يدخل فيه دخولاً أوّلياً، كما جاء في الحديث عن عبد الله بن مغفّل ـ رضي الله عنه ـ، أنّه سمع ابناً له يقول: اللهمّ إنّي أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنّة إذا دخلتها. فقال: أي بنيّ، سل الله الجنّة، وتعوّذ به من النار، فإنّي سمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يقول: " إنّه سيكون في هذه الأمّة قوم يعتدون في الدعاء والطهور "(١٢).
(٢) ينظر: الوجيز: ١/ ٣٩٧.
(٣) ينظر: الكشّاف: ٢/ ٦٦.
(٤) ينظر: تذكرة الأريب: ١/ ١٨٠.
(٥) ينظر: أنوار التنزيل: ٣/ ٢٨.
(٦) ينظر: البحر المحيط: ٤/ ٣١٣. ومن المتأخّرين: البقاعيّ: ٣/ ٤٣، وأبو السعود: ٣/ ٢٣٣، والشوكانيّ: ٢/ ٤٣، والسعديّ: ٣/ ٤٠.
(٧) ينظر: معاني القرآن: ٣/ ٤٣.
(٨) ينظر: غرائب التفسير: ١/ ٤٠٧.
(٩) ينظر: معالم التنزيل: ٣/ ٢٣٧.
(١٠) ينظر: المحرّر الوجيز: ٥/ ٥٣١.
(١١) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ٧/ ٢٢٦. وشذّ ابن عاشور من المتأخّرين، فذهب إلى أنّ المراد بالمعتدين: المشركون، وقال: لأنّه يرادف الظالمين. (ينظر: التحرير والتنوير: ٨/ ١٣٢). ولا وجه لذلك حيث إنّ اللفظ جاء مطلقاً.
(١٢) أخرجه أحمد في المسند: ٤/ ٨٧، برقم: ١٦٧٧٨، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب الإسراف في الماء: ١/ ١٩٣، برقم: ٩٧. وحسّنه الألبانيّ كما في صحيح الجامع: ٣/ ٢١٨، برقم: ٣٥٦٥.