والذين قصروا معنى الآية على الدعاء، يذكرون هذا الحديث محتجّين به، ولا حجّة لهم فيه من وجهين:
؟ أحدهما: أنّه لم يُذكر تفسيراً للآية.
؟ الثاني: أنّه لم يقتصر على الدعاء، بل ذكر معه غيره، وهو الطهور، ممّا يدلّ على العموم. وإنّما خصّ هذين الأمرين بالذكر؛ لكثرة وقوع الاعتداء فيهما.
٦٦ ـ قوله تعالى: ﴿ ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلحها.. ﴾[الأعراف: ٥٦].
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المراد بالإفساد في الآية: الإفساد فيها بالمعاصي، ثمّ بيّن أنّ الشرك هو أعظم المعاصي، وهو أعظم الفساد في الأرض، بل فساد الأرض إنّما يكون بالشرك..
قال: " وقوله تعالى: ﴿ ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلحها.. ﴾، قال أكثر المفسّرين: لا تفسدوا فيها بالمعاصي. والداعي إلى غير طاعة الله بعد إصلاح الله لها ببعث الرسل، وبيان الشريعة، والدعاء إلى طاعة الله؛ مفسد. فإنّ عبادة غير الله والدعوة إلى غيره، والشرك به، هو أعظم الفساد في الأرض، بل فساد الأرض في الحقيقة إنّما هو الشرك بالله، ومخالفة أمره ".


الصفحة التالية
Icon