الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق }[غافر: ١٥]، فجعل إنذارهم بالتوحيد، كالإنذار بيوم التلاق، وكلاهما عرفوه بالوحي، وما ذُكر أنّه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بغّضت إليه الأوثان، لا يجب أن يكون لكلّ نبيّ، فإنّه سيّد ولد آدم، والرسول الذي ينشأ بين أهل الكفر الذين لا نبوّة لهم، يكون أكمل من غيره من جهة تأييد الله له بالعلم والهدى، وبالنصر والقهر، كما كان نوح وإبراهيم"(١).
الدراسة، والترجيح:
حاصل الأقوال في هذه المسألة ثلاثة:
؟ أحدها: أنّ شعيباً لم يكن على دين قومه قط، حتّى يعود فيه. وهو مرويّ عن ابن عبّاس(٢).
؟ الثاني: أنّ العود على ظاهره، لكن المعنى: لتعودنّ إلى سكوتكم عنّا كما كنتم قبل الرسالة، وكونكم أغفالاً.
؟ الثالث: أنّ العود على ظاهره، وأنّ شعيباً كان على ملّة قومه قبل الرسالة، وهو الذي اختاره الشيخ، وقرّره كما سبق.

(١) مجموع الفتاوى: ١٥/ ٣٠، ٣١، وتفسير آيات أشكلت: ١/ ١٩١ ـ ٢٣٨. وما نقلته هو من مجموع الفتاوى، وهو مختصر لما ذكره في تفسير آيات أشكلت، فإنّه أطال الحديث حول هذه الآية، وذكر تنازع الناس في حال نبيّنا ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قبل النبوّة، ممّا هو خارج عمّا نحن بصدده.
(٢) رواه عنه: عطيّة العوفيّ في تفسيره. وقد ذكر الشيخ أنّ روايته عن ابن عبّاس فيها لين. وذكر قريباً من ذلك: السيوطيّ، وأحمد شاكر. لكن ذكر الشيخ أنّ هذا القول قد رواه عن ابن عبّاس: السدّيّ، وهو ثقة، يروي عن أبي مالك، وأبي صالح، عن ابن عبّاس، لكنّه يخلط الروايات بعضها ببعض، وقد يكون فيها المرسل، والمسند. ولا يميّز بينهما. ( ينظر: تفسير آيات أشكلت: ١/ ١٦٤ ـ ١٦٧، والإتقان: ٢/ ٢٤٢، وجامع البيان تحقيق أجمد شاكر: ١/ ٢٦٣ ).


الصفحة التالية
Icon