فإن تكن الأيّام أحسنّ مرّة إليّ فقد عادت لهنّ ذنوبُ(١)
وقد أجاب عن ذلك الشيخ بما ذكره ابن عطيّة من أنّ العَود لا يكون إلا إلى حالة قد كانت، ولا يسوغ أن يكون بمعنى الابتداء، وما ذكروه من الشواهد الشعريّة؛ فإنّ لفظ العَود فيها جاء مطلقاً، ليس فيه أنّه عاد لكذا، أو عاد فيه، ومثل هذا لا يشهد لمعنى الآية، لأنّ لفظ العَود فيها ليس مطلقاً، بل هو صريح بالعَود إلى أمر قد كان عليه الرسول وأتباعه، لا يحتمل غير ذلك(٢).
وذهب آخرون إلى أنّ قولهم: ( لتعودنّ في ملّتنا ) من باب التغليب، وذلك أنّهم لمّا جمعوا في الخطاب معه من كان كافراً ثمّ آمن؛ خاطبوا شعيباً بخطاب أتباعه، وغلّبوا لفظهم على لفظه.
وممّن اختار هذا التوجيه: الزمخشريّ(٣)، والبيضاويّ(٤)، والنسفيّ(٥).
(١) هذا البيت لكعب بن سعد الغنويّ، ولم أجده في ديوانه المطبوع.
(٢) ينظر: تفسير آيات أشكلت: ١/ ١٧٦.
(٣) ينظر: الكشّاف: ٢/ ٧٥، ٧٦.
(٤) ينظر: أنوار التنزيل: ٣/ ٤٠.
(٥) ينظر: مدارك التنزيل: ١/ ٢٤. واختاره من المتأخّرين: السيوطيّ في الإتقان: ٢/ ٥٢، وأبو السعود: ٣/ ٢٤٨.
(٢) ينظر: تفسير آيات أشكلت: ١/ ١٧٦.
(٣) ينظر: الكشّاف: ٢/ ٧٥، ٧٦.
(٤) ينظر: أنوار التنزيل: ٣/ ٤٠.
(٥) ينظر: مدارك التنزيل: ١/ ٢٤. واختاره من المتأخّرين: السيوطيّ في الإتقان: ٢/ ٥٢، وأبو السعود: ٣/ ٢٤٨.