قال الزمخشريّ: " فإن قلت: كيف خاطبوا شعيباً ـ عليه السلام ـ بالعود في الكفر في قولهم ( أو لتعودنّ في ملّتنا )، وكيف أجابهم بقوله: ( إن عدنا في ملّتكم بعد إذ نجّانا الله منها، وما يكون لنا أن نعود فيها..) والأنبياء ـ عليهم السلام ـ لا يجوز عليهم من الصغائر إلا ما ليس فيه تنفير، فضلاً عن الكبائر، فضلاً عن الكفر؟ قلت: لمّا قالوا: ( لنخرجنّك يا شعيب والذين آمنوا معك.. )، فعطفوا على ضميره الذين دخلوا في الإيمان منهم بعد كفرهم؛ قالوا: ( لتعودنّ )، فغلّبوا الجماعة على الواحد، فجعلوهم عائدين جميعاً، إجراء للكلام على حكم التغليب، وعلى ذلك أجرى شعيب ـ عليه السلام ـ جوابه، فقال: ( إن عدنا في ملّتكم بعد إذ نجّانا الله منها )، وهو يريد عَود قومه، إلا أنّه نظم نفسه في جملتهم، وإن كان بريئاً من ذلك، إجراء لكلامه على حكم التغليب "(١).
وقد أجاب الشيخ عن ذلك بأنّه ـ مع ضعفه ـ لا يتأتّى في سورة إبراهيم، مع اتّحاد اللفظ في الموضعين، مع قصر الخطاب في سورة إبراهيم على الرسل وحدهم(٢).
وأجابوا عن ذلك بأنّ الخطاب وإن كان للرسل خاصّة؛ فإنّ أتباعهم داخلون فيه إذ هم تبع لهم.
والراجح: ما رجّحه الشيخ ـ رحمه الله ـ، وذلك لوجوه:
؟ أحدها: أنّه هو الموافق لظاهر الآية، وصرف الآية عن ظاهرها خلاف الأصل إلا لدليل صحيح، ولا دليل. بل الأدلّة تدلّ على إثبات الظاهر، ومنها:
١. قوله تعالى: ﴿ وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتب ولا الإيمن.. ﴾
[الشورى: ٥٢].

(١) الكشّاف: ٢/ ٧٦.
(٢) ينظر: تفسير آيات أشكلت: ١/ ١٧١.


الصفحة التالية
Icon