٢. قوله تعالى: ﴿ ووجدك ضالاً فهدى ﴾[الضحى: ٧]. وقد فسّره أكثر المفسّرين بآية الشورى السابقة(١). وقال السدّيّ: " كان على أمر قومه أربعين عاماً "(٢)، أي: في الظاهر.
٣. قوله تعالى: ﴿ وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنّكم من أرضنا أو لتعودنّ في ملّتنا..﴾ [إبراهيم: ١٣]. وقول من قال: إنّ أتباع الرسل داخلون في عموم هذه الآية، تبعاً لرسلهم؛ مردود، لقوله تعالى بعد ذلك: ﴿ فأوحى إليهم ربّهم.. ﴾، والوحي إنّما يكون للرسل خاصّة.
؟ الثاني: أنّ العَود ـ كما قال ابن عطيّة ـ لا يكون إلا إلى حالة قد كانت، لا سيّما إذا عدّي باللام، أو بفي، كما في قوله تعالى: ﴿ ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه.. ﴾[الأنعام: ٢٨]، وقوله تعالى في المظاهرين: ﴿.. ثمّ يعودون لما قالوا..﴾[ المجادلة: ٣]، وقوله في هذه الآية: ﴿ لتعودنّ في ملّتنا ﴾. وقول من قال: إنّ المعنى: لتعودنّ إلى سكوتكم عنّا كما كنتم قبل الرسالة.. سبق جواب الشيخ عنه، ويضاف إليه ما يلي:
١. أن عودته إلى حال سكوته قبل أن يبعث، لا تجعله في ملّتهم.
٢. أنّ قولهم ( في ملّتنا ) يفيد الانغماس فيها، لما يفيده حرف الجرّ ( في ) من الظرفيّة، وذلك مثل قوله تعالى: ﴿ كلّما أرادوا أن يخرجوا منها من غمّ أعيدوا فيها.. ﴾[الحجّ: ٢٢]، وذلك يفيد انغماسهم فيها، وزوالهم، واضمحلالهم. ومثل ذلك أيضاً، قوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: " وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار "(٣).
(٢) أخرج ذلك ابن جرير في تفسيره:(١٢/ ٦٢٤) من طريق شيخه محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف كما في التقريب: ٢/ ١٥٦.
(٣) جزء من حديث أخرجه البخاريّ في كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان: ١/ ١٤، برقم: ١٦، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتّصف بهنّ وجد حلاوة الإيمان: ص٢٤، برقم: ٤٣. واللفظ لمسلم.