٣. أنّ قوله: ﴿ قد افترينا على الله كذباً إن عدنا في ملّتكم.. ﴾ يدلّ على أنّ المراد ليس مجرّد السكوت، فإنّ ذلك لا يعدّ من افتراء الكذب على الله، وإنمّا يكون ذلك بالقول باللسان، والتصريح بالعَود في ملّتهم، وذلك محال على الرسل.
وإنّ ممّا يؤكّد ذلك، قوله: ﴿ بعد إذ نجّانا الله منها ﴾، ممّا يدلّ على انغماسهم فيها.
٦٨ ـ قوله تعالى: ﴿ حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحقّ..﴾[الأعراف: ١٠٥].
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ ( حقيق ) ـ على القراءة المشهورة، وهي قراءة الجمهور(١)ـ بمعنى: " جدير، وحريّ، وثابت، ومستقرّ "(٢).
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ في اختياره: البغويّ(٣)، وابن عطيّة(٤)، والنسفيّ(٥).
واختار بعض المفسّرين أنّ قوله ( حقيق ) مضمّن معنى ( حريص ). وممّن اختار هذا القول: ابن الجوزيّ(٦)، والقرطبيّ(٧)، والزركشيّ(٨). ونقله الطبريّ عن بعض أهل العلم بكلام العرب(٩)، واستبعده ابن عطيّة(١٠).

(١) قرأ الجمهور: ( حقيق على ) بالألف المقصورة، عدا نافع، فإنّه قرأها ( حقيق عليّ ) بالياء المشدّدة، أي: واجب عليّ. ( ينظر: السبعة لابن مجاهد: ص٢٨٧).
(٢) الجواب الصحيح: ١/ ١٤١.
(٣) ينظر: معالم التنزيل: ٣/ ٢٦٢.
(٤) ينظر: المحرّر الوجيز: ٦/ ٢٦.
(٥) ينظر: مدارك التنزيل: ٢/ ٢٨. واختاره من المتأخّرين: ابن الملقّن: ص١٤٢، والبقاعيّ: ٣/ ٧٩، والألو سي: ٩/ ١٨، ٢٠. وينظر: الألفاظ المختلفة، في المعاني المؤتلفة للطائي الجياني ( بيروت: دار الجيل ): ص٢٤٧، ومغني اللبيب لابن هشام: ص١٩٢.
(٦) ينظر: تذكرة الأريب: ١/ ١٨٤.
(٧) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ٧/ ٢٥٦.
(٨) ينظر: البرهان في علوم القرآن: ٣/ ٣٣٨.
(٩) ينظر: جامع البيان: ٦/ ١٥.
(١٠) ١٠) ينظر: المحرّر الوجيز: ٦/ ٢٦. وينظر: مغني اللبيب: ص٩١٤.


الصفحة التالية
Icon