وذهب طائفة، منهم أبو علي الفارسيّ(١)، إلى أنّ ( حقيق ): فعيل، بمعنى مفعول، أي: محقوق بأن لا أقول على الله إلا الحقّ.
واختار الزمخشريّ قولاً زعم أنّه الأوجه، والأدخل في نكت القرآن، وهو " أن يغرق موسى في وصف نفسه بالصدق في ذلك المقام، لا سيّما وقد روي أنّ عدوّ الله فرعون قال له لمّا قال: إنّي رسول من ربّ العالمين: كذبت. فيقول: أنا حقيق على قول الحقّ. أي: واجب على قول الحقّ أن أكون أنا قائله، والقائم به، ولا يرضى إلا بمثلي ناطقاً به "(٢).
وقد نقله عنه بعض المفسّرين، لكن لم أر من اختاره، بل تعقّبه أبو حيّان بقوله: " ولا يتّضح هذا الوجه، إلا إن عنى أن يكون ( على ألا أقول ) صفة، كما تقول: أنا على قول الحقّ. أي: طريقي وعادتي قول الحقّ "(٣).
ومنشأ الاختلاف في ذلك: اختلافهم في ( على )؛ هل هي على ظاهرها، أم هي بمعنى الباء؟. فالذين قالوا إنّها بمعنى الباء ـ وهم الذين فسّروا ( حقيق ) بمعنى جدير، أو محقوق ـ؛ قالوا إنّ ذلك معروف في لغة العرب، ومن ذلك قولهم: فلان على حالة حسنة، وبحالة حسنة(٤).
والذين قالوا إنّ ( على ) على ظاهرها ـ وهم القائلون بالتضمين ـ قالوا إنّ هذا هو الذي يقتضيه ظاهر الآية. وقد نقله الطبريّ عن بعض أهل العلم بالعربيّة ـ كما سبق ـ.
والآية محتملة للمعنيين، لكنّ المعنى الأوّل هو الأليق بمعنى الآية، وذلك لوجهين:
؟ أحدهما: ما ورد في قراءة أبيّ ـ رضي الله عنه ـ وهي: ( حقيق بألا أقول )، فهي شاهدة لهذا المعنى.
(٢) الكشّاف: ٢/ ٨٠.
(٣) ينظر: البحر المحيط: ٤/ ٣٥٦.
(٤) ينظر: حجّة القراءات لابن زنجلة: ص٢٨٩. وينظر: تناوب حروف الجرّ في لغة القرآن لمحمّد حسن عوّاد (عمّان: دار الفرقان ): ص٩٧.