؟ الثاني: دلالة السياق، فإنّه أدلّ على المعنى الأوّل. والقول بالتضمين وإن كان سائغاً في هذا المقام؛ إلا أنّه يقصر عن بيان المعنى المراد، إذ المقام مقام إلزام وإفحام لا بدّ من تحقّقه لإقامة الحجّة على المعاند، وذلك لا يكون إلا بأمر ثابت مستقرّ. أمّا الحرص، فلا يلزم منه تحقّق المحروص عليه، كما قال تعالى: ﴿ إن تحرص على هدبهم فإنّ الله لا يهدي من يُضلّ.. ﴾[النحل: ٣٧]، وقوله تعالى: ﴿ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ﴾ [يوسف: ١٠٣].
ويؤيّد هذا الوجه: القراءة الأخرى في الآية: ( حقيق عليّ ).
والله تعالى أعلم.
٦٩ ـ قوله تعالى: ﴿.. تبت إليك وأنا أوّل المؤمنين ﴾[الأعراف: ١٤٣].
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المراد بقوله: ( وأنا أوّل المؤمنين ): " أوّل من آمن أنّه لا يراك أحد في الدنيا "(١).
الدراسة، والترجيح:
حاصل الأقوال في هذه الآية قولان :

(١) الجواب الصحيح: ٣/ ٣١٩. وفي موضع آخر قال: " قيل: أوّل المؤمنين بأنّه لا يراك حيّ إلا مات، ولا يابس إلا تدهده " (منهاج السنّة: ١/ ٢١٨). وقد نسب الشيخ هذه العبارة إلى أهل الكتاب، وأنّها عندهم في التوراة، ثمّ عقّب على ذلك بقوله: " قلت: لفظ التوراة: "لن تراني، إنّ الإنسان لا يمكن أن يرى الله في الدنيا فيعيش" ( ينظر: الجواب الصحيح: ٣/ ٣١٩، حاشية رقم: ٦ ). وهذا اللفظ موافق لاختيار الشيخ الأوّل.


الصفحة التالية
Icon