؟ أحدهما: ما اختاره الشيخ. وهو مرويّ عن ابن عبّاس، وأبي العالية(١).
؟ الثاني: أوّل المؤمنين بك من بني إسرائيل. وهو مرويّ عن ابن عبّاس أيضاً، ومجاهد.
وقد وافق الشيخ في اختياره: الطبريّ(٢)، والنحّاس(٣)، والنسفيّ(٤). إلا أنّ الطبريّ قال: " لا يراك في الدنيا أحد إلا هلك ". وهذا القول قد يفهم منه إمكان الرؤية مطلقاً في الدنيا، وقد نقل الطبريّ ـ رحمه الله ـ أقوال بعض السلف في ذلك، وهي تدلّ على نفي الرؤية في الدنيا مطلقاً، لكنّه ـ رحمه الله ـ لم يلتزم بألفاظهم.
واختار الزمخشريّ: نفي الرؤية مطلقاً في الدنيا والآخرة، على طريقته في الاعتزال، فقال: " وأنا أوّل المؤمنين بأنّك لست بمرئيّ ولا مدرك بشيء من الحواسّ "(٥).
(١) ينظر: جامع البيان: ٦/ ٥٥، ٥٦. وأبو العالية هو رُفيع بن مهران الرياحي البصري، الإمام المقرىء الحافظ المفسّر، كان مولى لامرأة من بني رياح، أدرك زمان النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وهو شابّ، وأسلم في خلافة أبي بكر الصدّيق ـ رضي الله عنه ـ، وسمع من عمر وعليّ وغيرهما. حفظ القرآن، وقرأه على أبيّ. وقرأ عليه أبو عمرو بن العلاء. مات سنة: ثلاث وتسعين. ( ينظر: طبقات ابن سعد: ٧/ ١١٢، وسير أعلام النبلاء: ٤/ ٢٠٧ ).
(٢) ينظر: جامع البيان: ٦/ ٥٦.
(٣) ينظر: معاني القرآن: ٣/ ٧٥.
(٤) ينظر: مدارك التنزيل: ٢/ ٣٦. واختاره من المتأخّرين: ابن كثير: ٢/ ٢٤٥. لكنّه وهم ـ رحمه الله ـ حيث ذكر أنّ ابن جرير اختار القول الثاني، وهو قد صرّح بردّه. وممّن اختار هذا القول من المتأخّرين: السعديّ ـ رحمه الله ـ:(٣/ ١٠٩)، لكنّه عبّر عن ذلك بقوله: " جدّد ـ عليه الصلاة والسلام ـ إيمانه بما كمّل الله له ممّا كان يجهله قبل ذلك ". والذي كان يجهله: امتناع الرؤية في الدنيا.
(٥) الكشّاف: ٢/ ٩١.
(٢) ينظر: جامع البيان: ٦/ ٥٦.
(٣) ينظر: معاني القرآن: ٣/ ٧٥.
(٤) ينظر: مدارك التنزيل: ٢/ ٣٦. واختاره من المتأخّرين: ابن كثير: ٢/ ٢٤٥. لكنّه وهم ـ رحمه الله ـ حيث ذكر أنّ ابن جرير اختار القول الثاني، وهو قد صرّح بردّه. وممّن اختار هذا القول من المتأخّرين: السعديّ ـ رحمه الله ـ:(٣/ ١٠٩)، لكنّه عبّر عن ذلك بقوله: " جدّد ـ عليه الصلاة والسلام ـ إيمانه بما كمّل الله له ممّا كان يجهله قبل ذلك ". والذي كان يجهله: امتناع الرؤية في الدنيا.
(٥) الكشّاف: ٢/ ٩١.