واختار القول الثاني: الواحديّ(١)، وابن قتيبة(٢)، وابن جزي(٣).
واختار ابن جزي قولاً آخر مع القول السابق(٤)، وهو أنّ المراد بالأوّليّة: المبادرة. أي: مبادر غاية المبادرة إلى الإيمان بكلّ ما أخبرت به الآيات.
واقتصر سائر المفسّرين على ذكر القولين الأولّين دون اختيار.
وأرجح الأقوال في معنى الآية: ما اختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ، وذلك لوجوه:
؟ أحدها: أنّ هذا مرويّ عن السلف، كابن عبّاس، وأبي العالية، وغيرهما.

(١) ينظر: الوجيز: ١/ ٣١٢.
(٢) ينظر: تأويل مشكل القرآن ( المدينة: المكتبة العلميّة ): ص٢١٨.
(٣) ينظر: التسهيل: ٢/ ٨١. ومن المتأخّرين: الشوكانيّ: ٢/ ٢٧٨.
(٤) ينظر: التسهيل: ٢/ ٨١. ووافقه البقاعيّ على ذلك: ٣/ ١٠٩. واختار هذا القول من المتأخّرين أيضاً ابن عاشور، وتوسّع في بيانه، فقال: " وقوله: ( وأنا أوّل المؤمنين ) أطلق الأوّل على المبادر إلى الإيمان. وإطلاق الأوّل على المبادر: مجاز شائع، مساوٍ للحقيقة، والمراد به هنا، وفي نظائره: الكناية عن قوّة إيمانه، حتّى إنّه يبادر إليه حين تردّد غيره، فهو للمبالغة. وقد تقدّم نظيره في قوله تعالى: ﴿ ولا تكونوا أول كافر به ﴾[ البقرة: ٤١ ]، وقوله: ﴿.. وأنا أوّل المسلمين ﴾[ الأنعام: ١٦٣ ]. والمراد بالمؤمنين : من كان الإيمان وصفهم ولقبهم، أي: الإيمان بالله وصفاته كما يليق به. فالإيمان مستعمل في معناه اللقبيّ، ولذلك شبّه الوصف بأفعال السجايا، فلم يذكر له متعلّق. ومن ذهب من المفسّرين يقدّر له متعلّقاً؛ فقد خرج عن نهج المعنى ". ( التحرير والتنوير: ٢٧٧، ٢٧٨ ).


الصفحة التالية
Icon