وأمّا من قال: إنّ المراد بالأوّليّة: المبادرة.. فإنّ ذلك لا يتعارض مع القول المختار، فيكون المعنى: أنا أوّل المبادرين إلى الإيمان بأنّه لا يراك أحد في الدنيا(١).
٧٠ ـ قوله تعالى: ﴿ وسْئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون
في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شُرّعاً.. ﴾[الأعراف: ١٦٣ ـ ١٦٦].
قد وردت روايات عدّة في قصّة أصحاب السبت، في بعضها أنّهم احتالوا على ما حرّم الله من الصيد يوم السبت ـ مع اختلاف الروايات في كيفية الاحتيال ـ، وفي بعضها أنّهم صادوا يوم السبت، دون ذكر الاحتيال..
وقد اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ الأخذ بجميع الروايات، وأنّ المجمل منها يبيّنه المفسّر.
قال ـ رحمه الله ـ بعد أن ساق بعض روايات القصّة:" وهذا الذي ذكرناه، ممّا نقله العلماء، وما دلّ عليه الكتاب والسنّة، من كون المعتدين في السبت، اعتدوا بالاحتيال الذي تأوّلوه، ولا أعلم شيئاً يعارضه، لأنّ أكثر ما قد ينقل عن بعض السلف، أنّهم اصطادوا يوم السبت، وقد ذكرنا ما نُقل من أنّهم اصطادوا متأوّلين بنوع من الحيلة، وهذا النقل المفسّر، يبين ذلك النقل المجمل. وأيضاً فإنّ ذلك محمول على أنّ كلّ أمر من الأمور فعلته طائفة، فلا منافاة بين المنقولات "(٢).
؟... أحدهما: أنّ ذلك وارد عن بعض السلف، وهم أعلم بتفسير القرآن.
؟... الثاني: دلالة السياق كما سبق.
(٢) الفتاوى الكبرى: ٣/ ١٢٠.