انفرد الشيخ ـ رحمه الله ـ بما ذهب إليه من التنبيه على مسألة حمل المطلق على المقيّد فيما ورد من الروايات في تفسير هذه الآيات. ولم يشر إلى ذلك أحد من المفسّرين، وإنّما اقتصر أكثرهم على ذكر الروايات أو بعضها(١). واقتصر قليل منهم على ذكر الاصطياد دون ذكر التحايل(٢).
وإنّما حمل الشيخ على التنبيه على ما نبّه عليه: الردّ على أهل الحيل الذين يأخذون بالمجمل من هذه الروايات، ويدعون المفسّر، تبريراً لسلوكهم ذلك المسلك الشائن، ويدلّ على هذا: أنّ الشيخ إنّما ذكر ما ذكره، في معرض الحديث عن الحيل وإبطالها، في كتابه المسمّى بـ (إقامة الدليل على إبطال التحليل )(٣)، وعلى هذا؛ فإنّ ما ذكره عامّة المفسّرين، لا يعارض ما ذكره الشيخ، لأنّهم إنّما نظروا في تفسير الآيات نظراً مجرّداً، فاقتصروا على ذكر الروايات أو بعضها، وهي واضحة الدلالة على مسألة التحايل.
وأمّا الذين اقتصروا على ذكر الاصطياد، وأغفلوا ذكر التحايل ـ وهم قلّة ـ فلعلّهم ممّن عناهم الشيخ بالردّ في كتابه في إبطال الحيل، أو ممّن ينتسبون إلى مذهب من يجيز التحايل من الفقهاء، والله تعالى أعلم.
٧١ ـ قوله تعالى: ﴿ وإذ أخذ ربّك من بني ءادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم قالوا بلى شهدنا.. ﴾[الأعراف: ١٧٢].

(١) ينظر: معالم التنزيل: ٣/ ٢٩٣، والكشّاف: ٢/ ١٠١، والمحرّر الوجيزة: ٦/ ١١٥، والبحر المحيط: ٤/ ٤٠٩، وروح المعاني: ٩/ ٩٣، وتيسير الكريم الرحمن: ٣/ ١٠٧.
(٢) ينظر: الوجيز: ١/ ٤١٨، ومدارك التنزيل: ٢/ ٤٣.
(٣) هذا الكتاب طبع ضمن الفتاوى الكبرى للشيخ، ج٣، من ص٩٧ ـ ٤٠٥.


الصفحة التالية
Icon