وهو يصلح للاعتضاد "(١).
وقال ـ رحمه الله ـ: " وقوله ( أشهدهم ) يقتضي أنّه هو الذي جعلهم شاهدين على أنفسهم بأنّه ربّهم، وهذا الإشهاد مقرون بأخذهم من ظهور آبائهم. وهذا الأخذ المعلوم المشهود الذي لا ريب فيه، هو أخذ المنيّ من أصلاب الآباء، ونزوله في أرحام الأمّهات.. فهو يقول: اذكر حين أُخذوا من أصلاب الآباء، فخلقوا حين ولدوا على الفطرة مقرّين بالخالق، شاهدين على أنفسهم بأنّ الله ربّهم، فهذا الإقرار حجّة لله عليهم يوم القيامة "(٢).
وقال: " فأمّا نطقهم، فليس في شيء من الأحاديث المرفوعة الثابتة، ولا يدلّ عليه القرآن "(٣).
وحجّة الشيخ أوضحها الإمام ابن القيّم ـ رحمه الله ـ فقد ذكر أنّ نظم الآية يدلّ على القول الذي اختاره الشيخ من وجوه:
؟ أحدها: أنّه قال :( وإذ أخذ ربّك من بني آدم )، ولم يقل: ( آدم )، وبنو آدم غير آدم.
؟ الثاني: أنّه قال: ( من ظهورهم )، ولم يقل: ( ظهره )، وهذا بدل بعض من كلّ، أو بدل اشتمال، وهو أحسن.
؟ الثالث: أنّه قال: ( ذرّيّاتهم ) ولم يقل: ( ذرّيّته ).
؟ الرابع: أنّه قال ( وأشهدهم على أنفسهم )، أي: جعلهم شاهدين على أنفسهم، فلا بدّ أن يكون الشاهد ذاكراً لما شهد به، وهو إنّما يذكر شهادته بعد خروجه إلى هذه الدار. لا يذكر شهادة قبلها.
؟ الخامس: أنّه ـ سبحانه ـ أخبر أنّ حكمة هذا الإشهاد: إقامة الحجّة عليهم لئلا يقولوا يوم القيامة إنّا كنّا عن هذا غافلين. والحجّة إنّما قامت عليهم بالرسل، والفطرة التي فطروا عليها، كما قال الله تعالى: ﴿ رسلاً مبشّرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجّة بعد الرسل ﴾[النساء: ١٦٥].
(٢) درء تعارض العقل والنقل: ٨/ ٤٨٧.
(٣) السابق: ٨/ ٤٨٤.