؟ السادس: تذكيرهم بذلك لئلا يقولوا يوم القيامة ( إنّا كنّا عن هذا غافلين، ومعلوم أنّهم غافلون بالإخراج لهم من صلب آدم كلّهم، وإشهادهم جميعاً ذلك الوقت، فهذا لا يذكره أحد منهم.
؟ السابع: قوله تعالى: ﴿ أو تقولوا إنّما أشرك ءاباؤنا من قبل وكنّا ذرّيّة من بعدهم..﴾، فذكر حكمتين في هذا التعريف والإشهاد، إحداهما: أن لا يدّعوا الغفلة. والثانية: أن لا يدّعوا التقليد. فالغافل لا شعور له. والمقلّد متّبع في تقليده لغيره ".. إلى آخر ما ذكره(١).
الدراسة، والترجيح:
هذه الآية مشكلة كما ذكر القرطبيّ ـ رحمه الله ـ، وقد كثر كلام الناس فيها، وحاصل الأقوال فيها قولان:
؟ أحدهما: أنّ الأخذ والإشهاد على حقيقته، وأنّ الله مسح ظهر آدم، فأخرج ذرّيّته جميعاً مثل الذرّ، وصوّرهم، وجعل لهم عقولاً يفقهون بها، وألسناً ينطقون بها، ثمّ كلّمهم قبلاً: ألست بربّكم؟ قالوا جميعاً: بلى شهدنا أنّك ربّنا وإلهنا. فأخذ بذلك مواثيقهم. وقال بعضهم: إنّ قوله ( شهدنا ) خبر من الله عن نفسه وملائكته أنّهم شهدوا على إقرار بني آدم. وعلى هذا، يكون الإشهاد بلسان المقال، لا بلسان الحال.
واستدلّ أصحاب هذا القول بالأحاديث الواردة في مسح ظهر آدم، وإخراج ذرّيّته منه، وقد رويت من طرق عدّة(٢). وأجابوا عن التباين بين لفظ الآية والحديث ـ حيث ذكر في الآية أنّ الإخراج من ظهور بني آدم، وفي الحديث، من آدم نفسه ـ بأنّ الله أخرج ذرّيّة آدم بعضهم من ظهور بعض، على نحو ما يتوالد الأبناء من الآباء في الترتيب، فاستغنى عن ذكر ظهر آدم، لما علم أنّهم كلّهم بنوه، وأُخرجوا من ظهره. أو أن يقال: إنّ ما ورد في الحديث من ذكر آدم، مكمّل لمعنى الآية، ومبيّن له، حتّى لا يتوهّم واهم أنّ آدم ـ عليه السلام ـ غير داخل في عموم الآية.
(٢) ذكرها الطبريّ ـ رحمه الله ـ في تفسيره: ٦/ ١١٠ ـ ١١٦.