وقول الشيخ ـ رحمه الله ـ إنّ نطقهم لم يصحّ به حديث مرفوع، ولا يدلّ عليه القرآن.. يجاب عنه بأنّ ظاهر الآية يدلّ على أنّهم نطقوا، وصرف الآية عن ظاهرها يحتاج إلى دليل، والأدلّة من السنّة ـ وإن كان بعضها موقوفاً ـ تدلّ على هذا، فهي كالتفسير والتوضيح لما دلّ عليه ظاهر الآية.
أمّا القائلون بالتمثيل والتخييل، فقولهم مردود، لأنّ الأصل إجراء الكلام على حقيقته، كيف وقد تكاثرت الأحاديث والآثار المبيّنة لذلك، وأنّه على الحقيقة، لا على سبيل التمثيل والتخييل.
وما استدلّوا به من قوله تعالى للسماوات والأرض: ﴿.. ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين ﴾[ فصّلت: ١١] هو جار على هذا الأصل، وأنّهما نطقا على الحقيقة، ويدلّ لذلك ما ذُكر في السورة نفسها من إنطاقه ـ سبحانه ـ كلّ شيء: ﴿.. قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كلّ شي ء ﴾ [ فصّلت: ٢١]، وهذا وإن كان في الآخرة، إلاّ أنّه قد ثبت إنطاق الله بعض الجمادات في الدنيا، وهو داخل في عموم قوله: ( أنطق كلّ شيء ). لكنّنا نفوّض علم الكيفيّة إلى الله ـ عزّ وجلّ ـ.
والله تعالى أعلم.
٧٢ ـ قوله تعالى: ﴿.. ثقلت في السموات والأرض.. ﴾[الأعراف: ١٨٧].
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ قوله: ( ثقلت في السموات والأرض ) بمعنى: خفيت على أهل السموات والأرض(١). ولم يذكر غيره.
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ فيما ذهب إليه: الطبريّ(٢)، والنحّاس(٣)، والقرطبيّ(٤).

(١) ينظر: الفتاوى الكبرى: ٤/ ٣١٩.
(٢) ينظر: جامع البيان: ٦/ ١٣٨.
(٣) ينظر: معاني القرآن: ٣/ ١١١.
(٤) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ٧/ ٣٣٥. واختاره من المتأخّرين: ابن كثير: ٢/ ٢٧١، وأبو السعود: ٣/ ٣٠١


الصفحة التالية
Icon