؟ الثالث: أنّ الآيات الواردة في القرآن في وصف الساعة، جاءت بالوصفين جميعاً، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ يأيّها الناس اتّقوا ربّكم إنّ زلزلة الساعة شي ء عظيم ﴾[الحجّ: ١]، وقوله: ﴿ يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين ءامنوا مشفقون منها ويعلمون
أنّها الحقّ..﴾
[الشورى: ١٨]، وقوله سبحانه: ﴿ إنّ الساعة ءاتيةٌ أكاد أخفيها..﴾[طه: ١٥]، أي: أكاد أخفيها من نفسي، وذلك مبالغة في الإخفاء على ما جرت به لغة العرب. فإنّ أحدهم إذا أراد المبالغة في إخفاء شيء، قال: قد كدت أخفيه عن نفسي(١).
أمّا ما ذكره الطبريّ حجّة لمن قصر المعنى على الإخفاء؛ ففيه نظر، إذ إنّ لفظ ( ثقل ) حيث ورد في القرآن ـ في غير هذا الموضع ـ، فإنّه لا يراد به الخفاء، كما في قوله تعالى: ﴿فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ﴾[الأعراف: ٨]، وقوله: ﴿ إنّا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً﴾[ المزمّل: ٥]، وقوله: ﴿ إنّ هؤلاء يحبّون العاجلة ويذرون وراءهم يوماً ثقيلاً ﴾[الإنسان: ٢٧]. لكن؛ قد ورد عن ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ أنّه قال: ( ثقلت ) يعني: خفيت بلغة قريش(٢). ولذا ساغ الجمع بين المعنيين في هذه الآية، والله تعالى أعلم.
٧٣ ـ قوله تعالى: ﴿ وإِذَا قُرِى ءَ القُرْءَان ُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنصِتوُا لعلّكم تُرْحَمُون ﴾ [الأعراف: ٢٠٤].

(١) ينظر: جامع البيان: ٨/ ٤٠٣.
(٢) ينظر: لغات العرب في القرآن رواية ابن حسنون المقرىء بإسناده إلى ابن عبّاس ( بيروت: دار الكتاب العربيّ الجديد ): ص٢٦.


الصفحة التالية
Icon