واختار بعض المفسّرين: العموم في كلّ سماع للقرآن، في الصلاة وفي غيرها، أخذاً بظاهر الآية، وكأنّ سبب النزول لم يصحّ عندهم. وممّن اختار ذلك: الزمخشريّ(١)، والقرطبيّ(٢)، والبيضاويّ(٣).
و هذا القول هو الصحيح، وذلك لوجوه:
؟ أحدها: موافقته لظاهر الآية، فليس في ألفاظ الآية ما يدلّ على الخصوص.

(١) ينظر: الكشّاف: ٢/ ١١١.
(٢) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ٧/ ٣٥٤.
(٣) ينظر: أنوار التنزيل: ٣/ ١٣٨. واختاره من المتأخّرين: البقاعيّ: ٣/ ١٧٨، ، أبو السعود: ٣/ ٣١٠، والشوكانيّ: ٢/ ٣١٩، والسعديّ: ٣/ ١٣٨. أمّا ابن عاشور، فقد استحسن قولاً آخر، وهو أنّ المراد بقوله: (قريء ): قراءة خاصّة، وهي أن يقرأه الرسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ على الناس، لِعلْم ما فيه، والعمل به، للكافر والمسلم. واحتجّ بما يلي:
١.... ما روي عن سعيد بن المسيّب أنّه قال: كان المشركون يأتون رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إذا صلّى، فيقول بعضهم لبعض: لا تسمعوا لهذا القرآن، والغوا فيه. فأنزل الله تعالى جواباً لهم: ﴿ وإذا قرى ء القرءان فاستمعوا له وأنصتوا..﴾.
٢.... أنّ ما روي من الأخبار في محمل سبب النزول، لا يستقيم. لأنّ الآية مكّيّة، وتلك الحوادث حدثت في المدينة.
٣.... أنّ الآية ليس فيها صيغة من صيغ العموم، لأنّ الذي فيها فعلان، هما: ( قريء )، و ( استمعوا ). والفعل لا عموم له في الإثبات. ( ينظر: التحرير والتنوير: ٨/ ٤١١، ٤١٢ ).
وقد ذكر هذا القول بعض المفسّرين، ولكن لم أر من استحسنه غير ابن عاشور، بل أنكره الشوكانيّ، وقال: " لا وجه له " ( ينظر: فتح القدير: ٢/ ٣١٩ ).


الصفحة التالية
Icon