وافق الشيخ في اختياره عامّة المفسّرين حسب ما يظهر من أقوالهم، كالزمخشريّ(١)، وابن عطيّة(٢)، والبيضاويّ(٣)، والنسفيّ(٤)، وغيرهم.
واختار الطبريّ أنّ المراد بالذكر هنا: الذكر القلبيّ، وهو الاتّعاظ، والاعتبار(٥). ووافقه أبو حيّان(٦).
وحجّتهم: أنّ الله عطف عليه قوله: ﴿ ودون الجهر من القول ﴾، والعطف يقتضي المغايرة، فيكون الأوّل ـ وهو قوله ( واذكر ربّك في نفسك ) ـ للذكر النفسانيّ القلبيّ. والثاني ـ وهو قوله ( ودون الجهر من القول ) ـ للذكر اللسانيّ(٧).
وما اختاره الشيخ هو الأصحّ، وذلك لوجهين:
؟ أحدهما: أنّ الأمر بالذكر في كتاب الله ـ عزّ وجلّ ـ إذا أسند إلى الربّ أو إلى لفظ الجلالة؛ فإنّ المقصود به الذكر باللسان مع القلب(٨).

(١) ينظر: الكشّاف: ٢/ ١١١.
(٢) ينظر: المحرّر الوجيز: ٦/ ١٩٨.
(٣) ينظر: أنوار التنزيل: ٣/ ٨٦.
(٤) ينظر: مدارك التنزيل: ٢/ ٥٣. واختاره من المتأخّرين: ابن كثير: ٢/ ٣٨١، والثعالبيّ: ٢/ ٧٨، ٧٩.
(٥) ينظر: جامع البيان: ٦/ ١٦٥.
(٦) ينظر: البحر المحيط: ٤/ ٤٤٩. ومن المتأخّرين: البقاعيّ: ٣/ ١٧٨.
(٧) ينظر: البحر المحيط: ٤/ ٤٤٩.
(٨) ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن: ص٢٧١، ٢٧٢. مادّة ( ذكر ).


الصفحة التالية
Icon