؟ الثاني: أنّ قوله تعالى: ﴿ ودون الجهر من القول ﴾ يدلّ على أنّه ذكر باللسان، كما قال تعالى في موضع آخر: ﴿ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً ﴾ [الإسراء: ١١٠]، وقول من قال إنّه معطوف على قوله ( واذكر ربّك )، والعطف يقتضي المغايرة.. لا يصحّ. والصحيح أنّه معطوف على قوله ( تضرّعاً وخيفة )(١)، فيكون الأمر بالذكر مأموراً به في حال تضرّعٍ، وخيفة، وخفض صوت، لأنّ ذلك أدعى إلى الخشوع والخضوع، وأقرب إلى الإخلاص، كما قال تعالى قبل ذلك في السورة نفسها: ﴿ ادعوا ربّكم تضرّعاً وخفية إنّه لا يحبّ المعتدين ﴾[الأعراف: ٥٥]، وقد فسّر الاعتداء هنا برفع الصوت في الدعاء، وقد سبق ذكر اختيار الشيخ في هذه الآية(٢).
سُورة الأنفال
٧٥ ـ قوله تعالى: ﴿.. قُلِ الأَنفَالُ للهِ والرَّسول.. ﴾[الأنفال: ١].
رجّح الشيخ أنّ المراد بإضافة الأنفال إلى الله والرسول، ما يجب أن يصرف في طاعة الله ورسوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، لا أنّ المراد أنّها ملك للرسول.
قال ـ رحمه الله ـ :" المال حيث أضيف إلى الله ورسوله، فالمراد به ما يجب أن يصرف في طاعة الله ورسوله، وليس المراد به أنّه ملك للرسول كما ظنّ طائفة من الفقهاء. ولا المراد به كونه مملوكاً لله خلقاً وقدراً، فإنّ جميع الأموال بهذه المثابة "(٣).
واحتجّ الشيخ بما يلي:

(١) ينظر: التبيان في إعراب القرآن: ص ١٧٥.
(٢) ينظر: ص ٤٠٧.
(٣) مجموع الفتاوى: ١٠/ ٢٨٠، والفتاوى الكبرى: ٢/ ٣٢٩.


الصفحة التالية
Icon