١. أنّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لم يكن يملك هذه الأموال كما يملك الناس أموالهم، ولا كما يتصرّف الملوك في ملكهم، فإنّ هؤلاء وهؤلاء لهم أن يصرفوا أموالهم في المباحات، فإمّا أن يكون مالكاً له فيصرفه في أغراضه الخاصّة، وإمّا أن يكون ملكاً له فيصرفه في مصلحة ملكه، وهذه حال النبيّ الملك كداود وسليمان، قال تعالى: ﴿.. فامنن أو أمسك بغير حساب ﴾[ص: ٣٩]. أي: أعطِ من شئت، واحرم من شئت، لا حساب عليك. ونبيّنا كان عبداً رسولاً لا يعطي إلا من أُمر بإعطائه، ولا يمنع إلا من أُمر بمنعه، فلم يكن يصرف الأموال إلا في عبادة الله وطاعة الله.
٢. أنّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لا يُورث(١)، ولو كان ملِكاً؛ فإنّ الأنبياء لا يورثون، فإذا كان ملوك الأنبياء لم يكونوا ملاّكاً كما يملك الناس أموالهم؛ فكيف
يكون صفوة الرسل الذي هو عبدٌ رسولٌ مالكاً.
٣. أنّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ كان ينفق على نفسه وعياله قدر الحاجة، ويصرف سائر المال في طاعة الله، لا يستفضله، وليست هذه حال الملاّك..(٢).
الدراسة، والترجيح:
(٢) مجموع الفتاوى: ١٠/ ٢٨٠، ٢٨١.