شي ءٍ فأنّ للهِ خُمُسَه وللرسول ولذي القربى واليتمى والمسكين وابن السبيل..}[الأنفال: ٤١]، ففرّق في هذا الموضع بين ما لله، وما للرسول، ممّا يدلّ على أنّ اللام هنا للملك والاستحقاق، ويشهد لذلك ما ثبت في الصحيح، عن عمر ـ رضي الله عنه ـ أنّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ كان ينفق على أهله نفقة سنتهم من الخمس، ثمّ يأخذ ما بقي، فيجعله مجعل مال الله(١). وهذا موافق لما استدلّ به ابن العربيّ ـ رحمه الله ـ من قوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: " ما لي ممّا أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم "، وفي الصحيح أيضاً عن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال: كانت أموال بني النضير ممّا أفاء الله على رسوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ممّا لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ خاصّة، وكان ينفق على أهله نفقة سنته، ثمّ يجعل ما بقي في السلاح والكراع(٢)، عدّة في سبيل الله(٣). وقد جعل الله حكم الفيء حكم الغنيمة في القسمة.
٧٦ ـ قوله تعالى: ﴿ إنمّا المؤمنون الذين إذا ذُكِر اللهُ وجِلَتْ قلوبُهم.. ﴾ [الأنفال: ٢].
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ حصر الإيمان فيمن ذُكر في هذه الآية، والذي يدلّ على نفيه عمّن سواهم؛ إنّما يدلّ على نفي الكمال الواجب لا المستحبّ. وذكر الشيخ أنّ من قال إنّها تفيد نفي الكمال المستحبّ قد غلط.

(١) أخرجه البخاريّ في أبواب الخمس، باب فرض الخمس: ٣/ ١١٢٧، برقم: ٢٩٢٧، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب حكم الفيء: ص٤٥٧، برقم: ١٧٥٧.
(٢) الكراع: اسم لجميع الخيل. ( ينظر: النهاية: ٤/ ١٦٥ ).
(٣) أخرجه البخاريّ في كتاب الجهاد، باب المجنّ ومن يتترّس بترس صاحبه: ٣/ ١٠٦٣، برقم: ٢٧٤٨، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب حكم الفيء: ص٤٥٧، برقم: ١٧٥٧.


الصفحة التالية
Icon