الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ ـ رحمه الله ـ فيما ذهب إليه: طائفةٌ من المتأخّرين من المفسّرين(١).
واختار القول الثاني ـ الذي هو تصديقهم بها عند النزول: الطبريّ ـ رحمه الله ـ حسب ما يدلّ عليه ظاهر كلامه(٢)، وتابعه ابن كثير(٣).
واختار الشوكانيّ من المتأخّرين قولاً غريباً ـ أضافه إلى القول الأوّل ـ، وهو أنّ المراد بالآيات في هذه الآية: الآيات الكونية.
قال ـ رحمه الله ـ: " والمراد من تلاوة آياته: تلاوة الآيات المنزّلة، أو التعبير عن بديع صنعته، وكمال قدرته في آياته التكوينيّة، بذكر خلقها البديع، وعجائبها التي يخشع عند ذكرها المؤمنون "(٤).
وقد ألمح إلى هذا القول الرازي في تفسيره، دون تصريح(٥)، ولم أر من ذكره ـ غيرهما ـ، فضلاً عمّن اختاره.
واكتفى أكثر المفسّرين بتفسير معنى الآيات بالقرآن، دون تفصيل.
والراجح: ما ذهب إليه الشيخ ـ رحمه الله ـ، وذلك لوجوه:
؟ أحدها: أنّ القول بأنّ المراد بالتلاوة وقت نزول الآيات يقتضي قصر الآية على سبب النزول، وهذا ينافي عموم الآية في كلّ من اتّصف بهذه الصفات.
؟ الثاني: أنّ ( إذا ) مضمّنة معنى الشرط، وهي ظرف للمستقبل، تفيد التجدّد بتجدّد الفعل(٦).
؟ الثالث: انّه لو أراد وقت النزول، لصرّح به كما صرّح به في آية أخرى، فقال: ﴿ وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيّكم زادته هذه إيماناً.. ﴾[التوبة: ١٢٤].
(٢) ينظر: جامع البيان: ٦/ ١٧٧، ١٧٨.
(٣) ينظر: تفسير القرآن العظيم: ٢/ ٢٨٥.
(٤) فتح القدير: ٢/ ٣٢٦. ونقله عنه بنصّه: صدّيق حسن خان في تفسيره فتح البيان: ٤/ ٥.
(٥) ينظر: التفسير الكبير: ٥/ ٤٥١.
(٦) ينظر: مغني اللبيب: ص١٢٧.