؟ الرابع: أنّ هذا القول مشتمل على القول الثاني، فهو داخل فيه من باب أولى، وإذا كانت الآية محتملة لقولين، أحدهما مطلق، والآخر مقيّد، فحملها على المطلق أولى(١).
أمّا ما اختاره الشوكانيّ ـ رحمه الله ـ من تفسير الآيات بالآيات الكونيّة، فهو في غاية البعد، لوجهين:
؟ أحدهما: أنّ لفظ الآية يأباه كلّ الإباء، فإنّه قال: ( وإذا تليت عليهم )، ومثل هذا لا يقال في الآيات الكونيّة، وليس له نظير في كتاب الله، إذ لفظ التلاوة مختصّ باتّباع كتب الله المنزّلة، قراءة وامتثالاً(٢).
؟ الثاني: أنّه قول شاذّ، لم يذكره أحد من المفسّرين، سوى ما كان من الرازي من الإلماح إليه دون تصريح.
٧٨ ـ قوله تعالى: ﴿ إذ تستغيثون َ ربَّكم فاسْتجاب لكم أنّي ممدّكم بألفٍ من الملئكةِ مردفين* وما جعله اللهُ إلا بُشرى ولتطمئنَّ به قلوبكم..﴾ [الأنفال: ٩، ١٠].
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ الوعد بالإمداد المذكور في الآية، وعد عامّ لهذه الأمّة. وأنّ ألف بدر باقية في الأمّة.
وحجّة الشيخ أنّ الله أطلق الإمداد والبشرى، وقدّم ( به ) على ( لكم )(٣)عناية بالألف.

(١) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسّرين: ٢/ ٥٥٥.
(٢) ينظر: المفردات في غريب القرآن: ص٨٢.
(٣) ليس في آية الأنفال ( لكم ) لكنّ الشيخ يشير إلى آية آل عمران حيث قال فيها: ﴿ وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئنّ قلوبكم به ﴾[آل عمران: ١٢٦]. وقد سبق اختيار الشيخ في هذه الآية في رسالة الباحث محمّد بن زيلعي هندي ( اختيارات ابن تيمية في التفسير، من أوّل سورة الفاتحة، إلى آخر سورة النساء ): ص ٨٥٨. لذا لم أتطرّق لهذه المسألة في هذا الموضع.


الصفحة التالية
Icon