قال ـ رحمه الله ـ: " قال ـ سبحانه ـ في قصّة بدر: ﴿ إذ تستغيثون ربّكم فاستجاب لكم أنّي ممدّكم بألف من الملئكة مردفين* وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئنّ به قلوبكم.. ﴾، فوعدهم بالإمداد بألف وعداً مطلقاً، وأخبر أنّه جعل إمداد الألف بشرى، ولم يقيّده ".
ثمّ ذكر الآيات التي في سورة آل عمران في قصّة أحد: ﴿.. ألن يكفيكم أن يمدّكم ربّكم بثلثة ءالف من الملئكة منزَلين* بلى إن تصبروا وتتّقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربّكم بخمسة ءالف من الملئكة مسوّمين* وما جعله الله إلا بشرى لكم.. ﴾[آل عمران: ١٢٤ ـ ١٢٦]، فذكر أنّه وعد مقيّد، وأنّ قوله: ( بشرى لكم ) يقتضي خصوص البشرى بهم، بخلاف قصّة بدر، فإنّ البشرى بها عامّة غير مقيّدة بقوله ( لكم )..
قال الشيخ: " فيكون هذا كالدليل على ما روي من أنّ ألف بدر باقية في هذه الأمّة(١)، فإنّه أطلق الإمداد والبشرى، وقدّم ( به ) على ( لكم ) عناية بالألف، وفي أحد كانت العناية بهم، لو صبروا، فلم يوجد الشرط "(٢).
الدراسة، والترجيح:
انفرد الشيخ بهذا الاختيار دون سائر المفسّرين، حيث لم يشر إلى ذلك أحد منهم ـ حسب اطّلاعي ـ، وقد وجّه بعض المفسّرين حذف ( لكم ) في هذه الآية بتوجيهات مختلفة، غير ما ذكر الشيخ، منها:
(٢) مجموع الفتاوى: ١٥/ ٣٧، ٣٨.