١. أنّ آية الأنفال قد تقدّم قبلها قوله تعالى: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنّها لكم..﴾[ الأنفال: ٧ ]، فأغنى ذلك عن إعادته فيما بعد اكتفاء بما قد حصل فيما تقدّم من تخصيصهم بذلك(١).
٢. أنّ آية الأنفال لم يتقدّم فيها ذكر لغير المؤمنين، فلم يحتج إلى الضمير الخطابيّ في (لكم)، بخلاف آية آل عمران حيث اختلط فيها ذكر الطائفتين، فميّز الله المؤمنين بالبشارة بقوله ( لكم ) لئلا يتوهّم متوهّم أن الإمداد بشرى للكفّار(٢).
وهذا الذي ذكروه لا يتنافى مع ما اختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ، فيكون وجهاً في تفسير الآية، يضاف إلى ما ذُكر، والله تعالى أعلم.
٧٩ ـ قوله تعالى: ﴿ فلم تقتلوهم ولكن َّ اللهَ قتلهم.. ﴾[الأنفال: ١٧].
ذكر الشيخ في معنى هذه الآية ثلاثة أقوال:
؟ أحدها: أنّه مبنيّ على أنّ الفعل المتولّد ليس من فعل الآدميّ، بل من فعل الله. والقتل هو الإزهاق، وذاك متولّد. وقد ضعّف الشيخ هذا القول لوجوه:
١. أنّه نفي للرمي أيضاً، وهو فعل مباشر.
٢. أنّ الله تعالى أثبت القتل في مواضع أخرى، وجعله من فعل الآدميّ، مثل قوله تعالى: ﴿.. فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم..﴾[التوبة: ٥]، وقوله: ﴿ ومن يقتل مؤمناً متعمّداً..﴾[النساء: ٩٣].
٣. أنّ القتل هو الفعل الصالح للإزهاق، ليس هو الزهوق، بخلاف الإماتة.
؟ القول الثاني: أنّه مبنيّ على خلق الأفعال. وهو قول كثير من الصوفية، حيث سلبوا العبد الفعل نظراً إلى الحقيقة، لأنّ الله هو خالق كلّ صانع وصنعته.
قال الشيخ ـ رحمه الله ـ: وهذا ضعيف لوجهين:
(٢) ينظر: ملاك التأويل: ١/ ١٧٠، ونظم الدرر: ٣/ ١٩١.