١. أنّا وإن قلنا بخلق الفعل، فالعبد لا يسلبه، بل يضاف إليه أيضاً، فلا يقال: ما آمنت، ولا صلّيت، ولا صمت، ولا صدقت، ولا علمت.. فإنّ هذا مكابرة، إذ أقلّ أحواله الاتّصاف، وهو ثابت.
٢. أنّ هذا لم يأت في شيء من الأفعال المأمور بها إلا في القتل والرمي ببدر، ولو كان هذا لعموم خلق الله أفعالَ العباد، لم يختصّ ببدر.
؟ القول الثالث: أنّ الله خرق العادة في ذلك، فصارت رؤوس المشركين تطير قبل وصول السلاح إليها بالإشارة، وصارت الجريدة تصير سيفاً يقتل به، وكذلك رمية رسول الله أصابت من لم يكن في قدرته أن يصيبه. فكان ما وجد من القتل، وإصابة الرمية، خارجاً عن قدرتهم المعهودة، فسلبوه لانتفاء قدرتهم عليه.
قال الشيخ ـ رحمه الله ـ :" وهذا أصحّ، وبه يصحّ الجمع بين النفي والإثبات.."(١).

(١) مجموع الفتاوى: ١٥/ ٣٩، ٤٠. ( باختصار وتصرّف يسير ).


الصفحة التالية
Icon