والراجح: ما ذهب إليه عامّة المفسّرين، واختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ، بدلالة السياق والسنّة المطهّرة.. أمّا السياق، فإنّ السورة من بدايتها تحذّر المؤمنين من التنازع والاختلاف، وتحثّهم على طاعة الله ورسوله: ﴿ فاتّقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ﴾[الأنفال: ١]، ثمّ يستمرّ السياق في التأكيد على هذين الأمرين: ﴿ كما أخرجك ربّك من بيتك بالحقّ وإنّ فريقاً من المؤمنين لكارهون * يجادلونك في الحقّ بعد ما تبيّن.. ﴾ [الأنفال: ٥، ٦]، ﴿ يأيّها الذين ءامنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولّوا عنه وأنتم تسمعون ﴾[الأنفال: ٢١] والآيات بعدها: ﴿ إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيراً لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكنّ الله سلّم..﴾[الأنفال: ٤٣]، ﴿ وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم.. ﴾[الأنفال: ٤٦]، ﴿ وألّف بين قلوبهم..﴾[الأنفال: ٦٣].. فالفتنة هنا هي التنازع والاختلاف، وترك طاعة الله ورسوله، وما يترتّب على ذلك، وقد ظهرت بوادر ذلك بين أصحاب رسول الله ـ صلّى الله


الصفحة التالية
Icon