عليه وسلّم ـ لمّا همّوا أن يتنازعوا في الأنفال، حتى نزلت الآيات في ردّ الأمر إلى الله ورسوله، ثمّ حذّرهم الله من فتنة لا يقتصر ضررها على الظالمين خاصّة، بل يتعدّى إلى كلّ من شارك في هذه الفتنة بقول أو فعل، وإن لم يكن ظالماً، وإلى الساكتين عنها، غيرِ المنكرين لها والناهين عنها(١)، وقد وقع ذلك لأصحاب رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بعد وفاته في وقعة الجمل(٢)، حتّى رأوا أنّ هذه الآيات إنّما نزلت فيهم، كما قال الزبير بن العوّام ـ رضي الله عنه ـ: " نزلت هذه الآية: ﴿ واتّقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصّة ﴾، وما نظنّنا أهلها، ونحن عنينا بها "(٣).
وأمّا تفسير الفتنة بالعذاب، فلا يصحّ، لأنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ باين بينهما، كما في قوله تعالى: ﴿ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ﴾[النور: ٦٣]، فجعل الفتنة قسيماً للعذاب.
(٢) وقعة الجمل كانت بين عائشة وطلحة والزبير ـ رضي الله عنهم ـ من جانب، وعليّ بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ من الجانب الآخر. وسببها: مقتل عثمان ـ رضي الله عنه ـ، والمطالبة بدمه. ( ينظر: الكامل في التاريخ: ٣/ ١٠٥ ).
(٣) أخرج ذلك ابن جرير بسنده إلى الزبير. ( ينظر: جامع البيان: ٦/ ٢١٦ ).