الأخرى، وهو أنّ مجرّد الدخول في الفتنة، وترك إنكارها، يعدّ ظلماً، ولو لم يكن الداخل
فيها ظالماً لأحد، لورود الأمر بوجوب اعتزال الفتنة، وإنكارها(١).
أو تحمل على حذف الألف من ( لا ) تخفيفاً واكتفاءً بالفتحة منها، وقد ذُكر أنّ العرب قد فعلته في مثلها(٢).
٨٢ ـ قوله تعالى: ﴿ وما كان صلاتُهم عند البيتِ إلا مُكاءً وتَصْدِيةً.. ﴾ [الأنفال: ٣٥].
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ " المكاء هو التصويت بالفم، كالصفير والغناء. والتصدية: التصفيق باليد "(٣).
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ ـ رحمه الله ـ عامّة المفسّرين من المتقدّمين والمتأخّرين.
واختار أبو عبيدة ـ رحمه الله ـ أنّ التصدية هي الصدّ عن سبيل الله أو البيت الحرام. وهو مرويّ عن سعيد بن جبير، وابن زيد(٤). وأنكره الطبريّ ـ رحمه الله ـ، وقال إنّ "ذلك لا وجه له، لأنّ التصدية مصدر من قول القائل: ( صديت تصدية )، وأمّا الصدّ، فلا يقال منه (صديت )، إنّما يقال منه: صدَدْت، فإنّ شدّدت منها الدال على معنى تكرير الفعل، قيل: صدّدت تصديداً ".
لكنّه استدرك وقال: " إلا أن يكون صاحب هذا القول وجّه التصدية إلى أنّه من (صدّدت)، ثمّ قلبت إحدى داليه ياءً، كما يقال: ( تظنّيت ) من ظننت.. فيكون ذلك وجهاً يوجّه إليه "(٥). وتبعه على ذلك النحّاس(٦).
وذهب قتادة ـ رحمه الله ـ إلى أنّ المكاء هو الضرب بالأيدي. والتصدية: الصياح(٧). وهو عكس ما ذهب إليه عامّة السلف والمفسّرين، لذا لم يذكره أكثر المفسّرين.
(٢) ذكر ذلك ابن جنّي في المحتسب: ١/ ٢٧٢، وحمل المعنى على ذلك.
(٣) جامع المسائل: ١/ ٩٠. وينظر: الوصيّة الكبرى ( الدمّام: مكتبة ابن الجوزيّ ): ص٥٦.
(٤) ينظر: جامع البيان: ٦/ ٢٤٠، ٢٤١، وزاد المسير: ص٥٥٢.
(٥) جامع البيان: ٦/ ٢٤٠.
(٦) ينظر: معاني القرآن: ٣/ ١٥٢.
(٧) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ٧/ ٤٠٠.