ولفظ اليمين، وإن كان صالحاً للمعنيين ـ كما ذكر الشيخ ـ إلاّ أنّ انصرافه إلى العهد في هذه الآية أولى لوجهين:
؟ أحدهما: دلالة السياق، فإنّه قال قبل ذلك في الآية نفسها: ﴿ وإن نكثوا أيمنهم من بعد عهدهم.. ﴾، فنصّ على ذكر العهد. بل إنّ موضوع الآيات من أوّل السورة هو العهود.
؟ الثاني: دلالة السنّة، فإنّها توضّح القرآن، وتبيّنه، والنبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لم يقاسم المشركين عام الحديبية ـ كما ذكر الشيخ ـ وإنّما عاقدهم عقداً.
والله تعالى أعلم.
٩٣ ـ قوله تعالى: ﴿.. أَعظمُ درجةً عندَ الله.. ﴾[التوبة: ٢٠].
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ التفضيل في هذه الآية وأمثالها مجمل، وليس المراد أنّهم لم يفضّلوا عليهم إلاّ بدرجة واحدة.
قال ـ رحمه الله ـ: " قوله: ﴿ أعظم درجة ﴾ نصب على التمييز، أي: درجتهم أعظم درجة. وهذا يقتضي تفضيلاً مجملاً. يقال: منزلة هذا أعظم وأكبر.. ليس المراد به أنّهم لم يفضّلوا عليهم إلاّ بدرجة "(١).
الدراسة، والترجيح:
عامّة المفسّرين ذكروا قريباً ممّا ذكر الشيخ، ولم أر من ذكر ما أنكره الشيخ، إلاّ ما أورده السيوطيّ في الدرّ المنثور(٢)، عن عليّ ـ رضي الله عنه ـ أنّه قال للعبّاس ـ رضي الله عنه ـ : لو هاجرت إلى المدينة؟ قال: أولستُ في أفضل من الهجرة، ألستُ أسقي الحاج، وأعمر المسجد الحرام؟ فنزلت هذه الآية، يعني قوله: ﴿ أعظم درجة عند الله ﴾، قال: فجعل الله للمدينة فضل درجة على مكّة.
وهذا الأثر مردود من وجوه:

(١) مجموع الفتاوى: ١٤/ ١٢٥. وينظر: دقائق التفسير: ٣/ ٢٤٦.
(٢) ٤/ ١٤٦.


الصفحة التالية
Icon