؟ الرابع: أنّ التفضيل في الآية إنّما هو للعاملين، وليس للمكان، وليس في الآية ما يدلّ على تفضيل بعض الأمكنة على بعض.
٩٤ ـ قوله تعالى: ﴿ وقالتِ اليهودُ عُزَيْرٌ ابن ُ اللهِ.. ﴾[التوبة: ٣٠].
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المراد باليهود في هذا الآية: جنس اليهود، وليس المقصود كلّ يهوديّ. واحتجّ الشيخ بما يلي:
١. أنّ هذا مثل قوله تعالى: ﴿ الذين قال لهم النّاس إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم.. ﴾[آل عمران: ١٧٣]، فإنّ المراد: جنس الناس في الموضعين، ويمتنع أن يكون جميع الناس قال لجميع الناس: إنّه قد جَمَع لكم جميعُ الناس.
٢. أنّ هذا معروف في كلام الناس، كما يقال: الطائفة الفلانيّة تفعل كذا، وأهل البلد الفلانيّ يفعلون كذا، وإن كان الذي يفعله بعضهم.
٣. أنّهم إذا قال بعضهم، وسكت الباقون ولم ينكروا ذلك، اشتركوا جميعاً في إثم القول(١).
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ فيما ذهب إليه: الجصّاص(٢)، وابن عطيّة(٣)، والقرطبيّ(٤)، والبيضاويّ(٥).
قال ابن عطيّة ـ رحمه الله ـ: " فإذا قالها واحد، فينبغي أن يلزم الجماعة شنعة المقالة، لأجل نباهة القائل فيهم، وأقوال النبهاء أبداً مشهورة في الناس، يحتجّ بها. فمن هنا صحّ أن تقوّل الجماعة قول نبيّها(٦)".

(١) ينظر: مجموع الفتاوى: ١٥/ ٤٧. ودقائق التفسير: ٢/ ٦٦.
(٢) ينظر: أحكام القرآن: ٣/ ١٠٣.
(٣) ينظر: المحرّر الوجيز: ٦/ ٤٦١.
(٤) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ٨/ ١١٦.
(٥) ينظر: أنوار التنزيل: ٣/ ١٤٠. واختاره من المتأخّرين: ابن عاشور: ١٠/ ٦٩.
(٦) هكذا في الكتاب: ( نبيّها )، ولعلّه خطأ في الطباعة. والصواب: نبيهها أو نابهها، إذ هو الذي يتّسق مع الكلام.


الصفحة التالية
Icon