ذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بقوله تعالى: ﴿ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ﴾ أن يوسف عليه الصلاة والسلام لم يقع منه هم أصلاً، وأن الكلام فيه تقديم وتأخير، والتقدير: ولقد همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها، فلما رأى البرهان لم يقع منه الهم، وممن ذهب إلى هذا القول: الرازي(١) وأبو حيان(٢) والسمين الحلبي(٣) وابن عاشور(٤) وغيرهم، وقالوا إن الغالب في القرآن وفي كلام العرب أن الجواب المحذوف يذكر قبله ما يدل عليه كقوله تعالى: ﴿ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (٨٤) ﴾ [يونس: ٨٤] أي إن كنتم مسلمين فتوكلوا عليه، فالأول دليل الجواب المحذوف لا نفس الجواب لأن جواب الشروط وجواب لولا لا يتقدم(٥).
وقال بعض المفسرين(٦) إن همه عليه الصلاة والسلام كان هم معصية ولولا أن الله تعالى عصمه لفعل، وذكروا بعض الروايات في ذلك ولكنها لم تثبت بسند صحيح إلى قائليها أو أنها من الإسرائيليات(٧).
وقيل إن المراد أنه عليه الصلاة والسلام قارب الهم ولم يهم بالفعل كقول العرب:
قتلته لو لم أخف الله أي قاربت أن أقتله(٨).
وقيل إنه هم أن يضربها أو يدفعها عن نفسه(٩).

(١) التفسير الكبير للرازي ١٨/٩٣.
(٢) البحر المحيط لأبي حيان ٦/٢٥٧.
(٣) الدر المصون للسمين الحلبي ٤/١٦٨، ١٦٩.
(٤) التحرير والتنوير لابن عاشور ١٢/٢٥٣.
(٥) هذا هو مذهب الزجاج ومن وافقه، وقد ذهب الكوفيون وبعض أعلام البصريين كالمبرد وأبي زيد الأنصاري إلى جواز تقديم جواب الشروط ولولا عليها.
(٦) معاني القرآن للأخفش ١/٣٩٣، جامع البيان للطبري ٧/١٨١، ١٨٢، معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/١٠١، معاني القرآن للنحاس ٣/٤١٥، الوسيط للواحدي ٢/٦٠٧.
(٧) أضواء البيان للشنقيطي ٢/٣٩.
(٨) الكشاف للزمخشري ٣/٢٦٨.
(٩) زاد المسير لابن الجوزي ٢/٤٣٠، أضواء البيان للشنقيطي ٢/٣٥.


الصفحة التالية
Icon