ذهب جمهور المفسرين(١) إلى أن المراد بقوله تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ﴾ هو أن السموات مرفوعة بلا عمد أصلاً، وأن قوله تعالى "ترونها" تأكيد لنفي ذلك أي هي مرفوعة بغير عمد كما ترونها، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ [الحج: ٦٥] فهذا دليل على أنه لا عمد لها، وقالوا بأن هذا هو الأكمل في قدرة الله تعالى.
وقال بعض المفسرين(٢) إن السموات مرفوعة على عمد ولكننا لا نراها، فقوله تعالى "ترونها" صفة للعمد أي أن السموات مرفوعة بغير عمد مرئية، فهي لها عمد ولكنها لا ترى(٣).
* تحرير المسألة:-
(١) ينظر: بحر العلوم للسمرقندي ٢/١٨٢، الوسيط للواحدي ٣/٣، معالم التنزيل للبغوي ٣/٥، المحرر الوجيز لابن عطية ٣/٢٩١، وزاد المسير لابن الجوزي ٢/٤٨٠، التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي ١/٤٣٠، البحر المحيط لأبي حيان ٦/٣٤٤، الدر المصون للسمين الحلبي ٤/٢٢٣، تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/٥٠٠، فتح القدير للشوكاني ٣/٨٨، روح المعاني للألوسي ١٣/١٢٤، تيسير الكريم الرحمن للسعدي ٢/٤٥٥، والتحرير والتنوير لابن عاشور ١٣/٨٠ -وهذا القول مروي عن قتادة وإياس بن معاوية ينظر جامع البيان للطبري ٧/٣٢٩.
(٢) منهم ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وغيرهم، واختاره الطبري في جامع البيان ٧/٣٢٩، والرازي في التفسير الكبير ١٨/١٨٦ وغيرهم.
(٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/١٣٦، والتفسير الكبير للرازي ١٨/١٨٦.
(٢) منهم ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وغيرهم، واختاره الطبري في جامع البيان ٧/٣٢٩، والرازي في التفسير الكبير ١٨/١٨٦ وغيرهم.
(٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/١٣٦، والتفسير الكبير للرازي ١٨/١٨٦.