الذي يظهر مما سبق أن المراد بالآية أن السموات مرفوعة بلا عمد أصلاً - وهو قول جمهور المفسرين - ويدل له قوله تعالى: ﴿ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ [الحج: ٦٥]، ولأن هذا هو الأكمل في قدرة الله تعالى، أما القول بأنها مرفوعة على عمد ولكننا لا نراها فهو محتمل ولكن الأول أقرب - والله أعلم -.
- المراد بقوله تعالى ﴿ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ﴾
قال تعالى: ﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (٧) ﴾ [الرعد: ٧].
* اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى: ﴿ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ﴾ في هذه الآية على أقوال منها:-
١- أن المراد بالهادي هو الله عز وجل.
٢- أن المراد بالهادي الرسول، أي لكل أمة رسول يهديهم.
٣- أن المراد بالهادي الداعي.
٤- أن المراد بالهادي محمد - ﷺ -، أي أنت منذر وأنت هاد.
٥- أن المراد بالهادي القائد إلى الخير أو إلى الشر.
٦- أن المراد بالهادي العمل(١).
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:
[أظهر الأقوال في هذه الآية الكريمة أن المراد بالقوم الأمة والمراد بالهادي الرسول، كما يدل له قوله تعالى: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ ﴾ [يونس: ٤٧]، وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (٢٤) ﴾ [فاطر: ٢٤]، وقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا ﴾ [النحل: ٣٦](٢).
* دراسة الترجيح:-
قال بعض المفسرين(٣) إن المراد بالهادي في الآية هو الله سبحانه وتعالى أي أنت يا محمد منذر والله هادي كل قوم.
(٢) أضواء البيان للشنقيطي ٢/٤٥.
(٣) هذا القول روي عن ابن عباس من طريق العوفي، وهو قول سعيد بن جبير، وعكرمة ومجاهد، والضحاك والنخعي وغيرهم - زاد المسير لابن الجوزي ٢/٤٨٤.