الذي يظهر مما سبق أن المراد بالهادي في الآية هو الرسول أي ولكل قوم رسول ونبي يهديهم ويدعوهم إلى الله تعالى - وهو قول أكثر المفسرين، ويدل له آيات كثيرة منها قوله تعالى: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ ﴾ [يونس: ٤٧]، وقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا ﴾ [النحل: ٣٦]، وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (٢٤) ﴾ [فاطر: ٢٤] وغيرها من الآيات، وخير ما يفسر به القرآن هو القرآن نفسه.
أما الأقوال الأخرى فإنها محتملة ولكن هذا القول أقرب للمعنى - والله أعلم -.
- المراد بقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (١٠) ﴾
قال تعالى: ﴿ سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (١٠) ﴾ [الرعد: ١٠].
* اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (١٠) ﴾ على قولين هما:-
١- أن المستخفي بالليل هو المختفي المستتر المتواري عن الأعين، والسارب بالنهار الظاهر البارز الذاهب حيث يشاء.
٢- أن المستخفي بالليل هو الظاهر، من خفاه يخفيه إذا أظهره، والسارب بالنهار الداخل في السرب ليتوارى فيه(١).
*ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:
[وأظهر القولين في المستخفي بالليل والسارب بالنهار: أن المستخفي هو المختفي المستتر عن الأعين، والسارب هو الظاهر البارز الذاهب حيث يشاء، ومنه قول الأخنس بن شهاب التغلبي:-
| وكل أناس قاربوا قيد فحلهم | ونحن خلعنا قيده فهو سارب(٢) |
(٢) هو الأخنس بن شهاب بن ثمامة بن أرقم بن تغلب، شاعر جاهلي.
ينظر خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب لعبد القادر البغدادي، تحقيق عبد السلام هارون الهيئة المصرية للكتاب ١٩٧٩. [٧/٣٧]، والمحرر الوجيز لابن عطية ٣/٣٠٠ ولسان العرب لابن منظور ١/٤٦٢.