ذهب أكثر المفسرين (١) إلى أن المراد بالمستخفي بالليل هو المختفي المستتر المتواري عن الأعين، وأن السارب بالنهار هو الظاهر البارز الذاهب حيث يشاء، وقالوا إن هذا أبلغ في وصف علم الغيب، وكذلك لاقتران المستخفي بالليل واقتران السارب بالنهار، ولأن الليل يدل على الاستتار، والنهار على الظهور والانتشار، ولمقابلة هذين الوصفين بالوصفين قبلهما فقوله تعالى: "ومن هو مستخف" يقابل "من أسر القول" وقوله "سارب بالنهار" يقابل "ومن جهر به"(٢).
وذهب بعض المفسرين(٣) إلى أن المراد بالمستخفي بالليل هو الظاهر، من خفاه يخفيه إذا أظهره، وأن السارب بالنهار هو الداخل في السرب ليتوارى فيه.
* تحرير المسألة:-
(١) ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/٦٠، تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص٢٢٥، جامع البيان للطبري ٧/٣٤٨، معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/١٤٢، معاني القرآن للنحاس ٣/٤٧٦ - ٤٧٧، والوسيط للواحدي ٣/٧، الكشاف للزمخشري ٣/٣٣٦، المحرر الوجيز لابن عطية ٣/٢٩٩، التفسير الكبير للرازي ١٩/١٥، التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي ١/٤٣٣، البحر المحيط لأبي حيان ٦/٣٥٨، تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/٥٠٤، إرشاد العقل السليم لأبي السعود ٥/٨، فتح القدير للشوكاني ٣/٩٥، روح المعاني للألوسي ١٣/١٥٨، التحرير والتنوير لابن عاشور ١٣/٩٩ وغيرهم.
(٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/١٤٢، والبحر المحيط لأبي حيان ٦/٣٥٨.
(٣) ينظر: معاني القرآن للأخفش ٢/٤٠٢، وعزاه الزجاج في معاني القرآن ٣/١٤٢ إلى قطرب.
(٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/١٤٢، والبحر المحيط لأبي حيان ٦/٣٥٨.
(٣) ينظر: معاني القرآن للأخفش ٢/٤٠٢، وعزاه الزجاج في معاني القرآن ٣/١٤٢ إلى قطرب.