الظاهر أن قوله ﴿ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ﴾ عطف على لفظ الجلالة وأن المراد به أهل العلم بالتوراة والإنجيل، ويدل له قوله تعالى: ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ ﴾ [آل عمران: ١٨]، وقوله ﴿ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ [يونس: ٩٤]، وقوله ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣) ﴾ [النحل: ٤٣] إلى غير ذلك من الآيات](١).
* دراسة الترجيح:-
قال بعض المفسرين(٢) إن المراد بقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ﴾ هو الله سبحانه وتعالى، واستدلوا بقراءة "ومِنْ عندِه علم الكتاب" على أن من حرف جر وعند مجرورة بها
أي ومن عند الله علم الكتاب(٣)، وكذلك بأنه يبعد أن يستشهد تعالى بغيره على خلقه(٤).
(٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ١٣/١١٣ - ١٥٢، ومعاني القرآن للنحاس ٣/٥٠٨.
(٣) هذه قراءة شاذة، ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات لعثمان بن جني، تحقيق محمد عطا، دار الكتب العلمية بيروت، ط١ ١٤١٩هـ [٢/٣١]، والفريد في إعراب القرآن المجيد للمنتجب الهمداني، تحقيق فؤاد مخيمر، دار الثقافة قطر، ط١ ١٤١١هـ [٣/١٤٣]، والبحر المحيط لأبي حيان [٦/٤٠٣]، وإتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر لأحمد البنا، تحقيق شعبان محمد إسماعيل، عالم الكتب بيروت، ط١ ١٤٠٧هـ [٢/١٦٣].
(٤) معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/١٥٢.