واستدل له بقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ﴾ [آل عمران: ١١٩].
وفي الآية الكريمة أقوال غير هذا منها:- أنهم لما سمعوا كتاب الله عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم من العجب، ويروى عن ابن عباس، ومنها أنهم كانوا إذا قال لهم نبيهم أنا رسول الله إليكم أشاروا بأصابعهم إلى أفواههم أن اسكت تكذيباً له ورداً لقوله.. ، ومنها أن معنى الآية أنهم ردوا على الرسل قولهم وكذبوهم بأفواههم، فالضمير الأول للرسل والثاني للكفار، وعلى هذا القول ففي بمعنى الباء، ويروى هذا القول عن مجاهد وقتادة ومحمد بن كعب...
قال ابن كثير(١): ويؤيد هذا القول تغير ذلك بتمام الكلام وهو قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ﴾ [إبراهيم: ٩].
قال مقيده عفا الله عنه: الظاهر عندي خلاف ما استظهره ابن كثير - رحمه الله تعالى - لأن العطف بالواو يقتضي مغايرة ما بعده لما قبله، فيدل على أن المراد بقوله "فردوا أيديهم" غير التصريح بالتكذيب بالأفواه والعلم عند الله تعالى، وقيل: المعنى أن الكفار جعلوا أيديهم في أفواه الرسل رداً لقولهم، وعليه فالضمير الأول للكفار والثاني للرسل، ويروى هذا عن الحسن،... ، وقيل غير ذلك، فقد رأيت الأقوال وما يشهد له القرآن منها والعلم عند الله تعالى](٢).
* دراسة الترجيح:-

(١) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/٥٢٥.
(٢) أضواء البيان للشنقيطي ٢/٥٨، ٥٩.


الصفحة التالية
Icon