ومن ورائك يوم أنت بالغه لا حاضر معجز عنه ولا باد(١)
فوراء بمعنى أمام في الأبيات.
وقال بعض العلماء: ومعنى [من ورائه جهنم] أي من بعد هلاكه جهنم، وعليه فوراء في الآية بمعنى بعد، ومن إطلاق وراء بمعنى بعد قول النابغة:-
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وليس وراء الله للمرء مذهب(٢)
أي ليس بعد الله مذهب، قاله القرطبي(٣)، والأول هو الظاهر وهو الحق](٤).
* دراسة الترجيح:-
قال أكثر المفسرين(٥) إن المراد بقوله تعالى: ﴿ مِنْ ¾دmح !#u'ur جَهَنَّمُ ﴾ أي من أمامه جهنم، ويدل لهذا إطلاق وراء بمعنى أمام في القرآن الكريم وفي كلام العرب كما تقدم(٦).
(١) لم أقف على قائله، وذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٩/٢٩٨ بدون عزو.
(٢) هو أبو أمامة، زياد بن معاوية بن ذبيان الغطفاني، من أشراف ذبيان، لقب بالنابغة قيل لأنه لم يقل الشعر إلا بعد أن كبرت سنة أو لنبوغه على أقرانه، توفي سنة ١٨ قبل الهجرة، ٦٠٤م. [الشعر والشعراء لابن قتيبة ١/١٥٧] - والبيت في ديوانه ص٢٧، شرح عباس عبد الساتر، دار الكتب العلمية بيروت، ط١ ١٤٠٥هـ.
(٣) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٩/٢٩٨.
(٤) أضواء البيان للشنقيطي ٢/٦٠، ٦١.
(٥) منهم ابن عباس ينظر زاد المسير لابن الجوزي ٢/٥٠٧، واختاره الأخفش في معاني القرآن ٢/٤٠٦، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ص٢٣١، والطبري في جامع البيان ٧/٤٢٨، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٣/١٥٦، والنحاس في معاني القرآن ٣/٥٢٢، ومكي بن أبي طالب في تفسير المشكل من غريب القرآن ص١٢٢، والواحدي في الوسيط ٣/٢٦، والبغوي في معالم التنزيل ٣/٢٩، والزمخشري في الكشاف ٣/٣٦٩، والرازي في التفسير الكبير ١٩/٨١، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم ٢/٥٢٧ وغيرهم.
(٦) قريباً في ترجيح الشنقيطي.


الصفحة التالية
Icon