ذهب بعض المفسرين(١) إلى أن المراد بقوله تعالى: ﴿ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٦٢) ﴾ أي غير معروفين، من النكرة وهي ضد المعرفة، فلوط عليه الصلاة والسلام قال هذه الكلمة للملائكة أي لا أعرف من أي قوم أنتم ولا لأي غرض دخلتم عليّ.
وذهب بعض المفسرين(٢) إلى أن المعنى أن لوطاً عليه الصلاة والسلام رأى الملائكة في صفة شباب حسان الوجوه فخاف أن يفعل بهم قومه فاحشة اللواط فقال إنكم قوم منكرون.
وقال بعض المفسرين (٣): منكرون: أي تنكركم نفسي وتفر منكم فأخاف أن تطرقوني بشر بدليل قوله تعالى بعدها ﴿ بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (٦٣) وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ ﴾ ويدل لهذا الوجه أنَّه تعالى بين في سورة هود أن سبب إنكار إبراهيم لهم عدم أكلهم من لحم العجل الذي قدمه إليهم وذلك في قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ﴾ [هود: ٧٠]، لأن من استضيف وامتنع من الأكل خيف منه الشر.
* تحرير المسألة:-

(١) ينظر: جامع البيان للطبري ٧/٥٢٤، وبحر العلوم للسمرقندي ٢/٢٢٢، ومعالم التنزيل للبغوي ٣/٥٤، وزاد المسير لابن الجوزي ٢/٥٣٧، والتسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي ١/٤٥٤، وفتح القدير للشوكاني ٣/١٨٦، وتيسير الكريم الرحمن للسعدي ٣/٤٠، والتحرير والتنوير لابن عاشور ١٤/٦٣.
(٢) ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/٥٥٥، ولباب التأويل للخازن ٤/٥٧.
(٣) ينظر: الكشاف للزمخشري ٣/٤١١، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي ١/٥٣٣.


الصفحة التالية
Icon