الصحيح في معنى هذه الآية الكريمة: أن الله نهى نبيه - ﷺ - عن الحزن على الكفار إذا امتنعوا من قبول الإسلام، ويدل لذلك كثرة ورود هذا المعنى في القرآن العظيم كقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ﴾ [النحل: ١٢٧]، وقوله ﴿ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ﴾ [فاطر: ٨]، وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣) ﴾ [الشعراء: ٣]، وقوله: ﴿ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (٦) ﴾ [الكهف: ٦]، وقوله ﴿ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ادربج ﴾ [المائدة: ٦٨] إلى غير ذلك من الآيات.
والمعنى: قد بلغت ولست مسؤولاً عن شقاوتهم إذا امتنعوا من الإيمان، فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب، فلا تحزن عليهم إذا كانوا أشقياء](١).
* دراسة الترجيح:-
ذهب أكثر المفسرين(٢) إلى أن المراد بقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ﴾ أي لا تتأسف عليهم إن لم يؤمنوا، ويدل لذلك كثرة ورود هذا المعنى في القرآن الكريم كقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ﴾ [النحل: ١٢٧]، وقوله

(١) أضواء البيان للشنقيطي ٢/١٠٧.
(٢) ينظر: بحر العلوم للسمرقندي ٢/٢٢٥، والوسيط للواحدي ٣/٥٢، والمحرر الوجيز لابن عطية ٣/٣٧٤، والتفسير الكبير للرازي ١٩/١٦٧، والتسهيل لابن جزي ١/٤٥٦، والبحر المحيط لأبي حيان ٦/٤٩٥، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/٥٥٨، وإرشاد العقل السليم لأبي السعود ٥/٨٩، وفتح القدير للشوكاني ٣/١٩٦، وروح المعاني للألوسي ١٤/١١٩، ومحاسن التأويل للقاسمي ١٠/ ٣٧٧٠.


الصفحة التالية
Icon