فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ } [فاطر: ٨]، وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣) ﴾ [الشعراء: ٣]، وقوله تعالى: ﴿ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (٦) ﴾ [الكهف: ٦]، وقوله تعالى ﴿ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ [المائدة: ٦٨] وغيرها.
وذهب بعض المفسرين(١) إلى أن المراد بالآية لا تحزن بما أنعمت عليهم في الدنيا، فإن لك في الآخرة أفضل منه.
* تحرير المسألة:-
الذي يظهر مما تقدم أن المراد بقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ﴾ أي لا تتأسف عليهم إن لم يؤمنوا - وهو قول أكثر المفسرين - ويؤيد ذلك كثرة ورود هذا المعنى في القرآن الكريم - كما تقدم قريباً - والله أعلم -.
[أما قول من قال إن المراد ولا تحزن بما أنعمت عليهم في الدنيا فيأباه كلمة (على) فإن تمتعهم به لا يكون مداراً للحزن عليهم، وكون المعنى لا تحزن على تمتعهم بذلك فالكلام على حذف مضاف لا يخفى ما فيه من ارتكاب خلاف الظاهر من غير داع إليه](٢).
- المراد بقوله تعالى: ﴿ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ﴾ :-
قال تعالى: ﴿ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤) ﴾ [الحجر: ٩٤].
* اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى: ﴿ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ﴾ على قولين هما:-
١- أن المعنى لا تبال بتكذيبهم واستهزائهم ولا يصعب عليك ذلك، فالله حافظك منهم.
٢- أن النبي - ﷺ - كان في أول الأمر مأموراً بالإعراض عن المشركين ثم نسخ ذلك بآيات الجهاد(٣).
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:
(٢) ينظر: إرشاد العقل السليم لأبي السعود ٥/٨٩، وروح المعاني للألوسي ١٤/١١٩.
(٣) أضواء البيان للشنقيطي ٢/١١٠.