في هذه الآية الكريمة قولان معروفان للعلماء:
أحدهما: أن معنى ﴿ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ﴾ أي لا تبال بتكذيبهم واستهزائهم ولا يصعب عليك ذلك فالله حافظك منهم.
والآية على هذا التأويل معناها: فاصدع بما تؤمر: أي بلغ رسالة ربك، وأعرض عن المشركين أي لا تبال بهم ولا تخشهم، وهذا المعنى كقوله تعالى: ﴿ * يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ [المائدة: ٦٧].
الوجه الثاني: وهو الظاهر في معنى الآية - أنه كان في أول الأمر مأموراً بالإعراض عن المشركين ثم نسخ ذلك بآيات السيف، ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى ﴿ اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (١٠٦) ﴾ [الأنعام: ١٠٦] وقوله ﴿ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (٣٠) ﴾ [السجدة: ٣٠]، وقوله ﴿ فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٢٩) ﴾ [النجم: ٢٩]، وقوله ﴿ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ ﴾ [الأحزاب: ٤٨] إلى غير ذلك من الآيات](١).
* دراسة الترجيح:-

(١) المرجع السابق ٢/١١٠.


الصفحة التالية
Icon