وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بأمر الله فرائضه وأحكامه وحدوده(١).
* تحرير المسألة:-
الذي يظهر مما تقدم أن المراد بالآية التهديد والوعيد للكفار باقتراب العذاب يوم القيامة - وهو ما عليه أكثر المفسرين - ويدل لهذا قوله تعالى بعده ﴿ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ﴾ ولا يعلم أحد استعجل الفرائض والحدود قبل وجودها بخلاف العذاب فإن كثيراً من المشركين استعجلوه قبل كونه - والآيات في هذا كثيرة كما تقدم قريباً -، وأيضاً ختم الآية بقوله تعالى ﴿ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ يؤيد هذا القول - والله أعلم -.
- المراد بـ(الروح) في قوله تعالى: ﴿ يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (٢) ﴾ [النحل: ٢].
* اختلف العلماء في المراد بـ(الروح) في هذه الآية على أقوال منها:-
١- أن المراد بها الوحي وهو النبوة.
٢- أن المراد بها القرآن.
٣- أن المراد بها بيان الحق الذي يجب اتباعه.
٤- أن المراد بها أرواح الخلق.
٥- الرحمة.
٦- أن المراد بها الهداية لأنها تحيي القلوب كما تحيي الروح الأبدان(٢).
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:
[أظهر الأقوال في معنى الروح في هذه الآية الكريمة: أن المراد بها الوحي لأن الوحي به حياة الأرواح كما أن الغذاء به حياة الأجسام.

(١) هذا قول الضحاك، واختاره النحاس في إعراب القرآن ٢/٢٤٧.
(٢) ينظر: النكت والعيون للماوردي ٣/١٧٨، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٠/٦٢، ٦٣.


الصفحة التالية
Icon