الذي يبدو مما سبق أن قوله تعالى "والأنعام" منصوب على الاشتغال لأن عامله وهو "خلق" اشتغل عنه بالضمير فنُصب بفعل مقدر وجوباً يفسره "خلق" المذكور - وهو ما عليه أكثر المفسرين -، [وإنما كان النصب أرجح من الرفع لأنه معطوف على معمول فعل وهو قوله تعالى: ﴿ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ ﴾ [النحل: ٤] فيكون عطف الجملة الفعلية على الجملة الفعلية أولى من عطف الاسمية على الفعلية لو رفع الاسم السابق، والتشاكل في كلام القوم مطلوب](١).
[أما القول بأنه معطوف على "الإنسان" فهو من التعسف](٢) - والله أعلم -.
- إعراب قوله تعالى: ﴿ لَكُمْ فِيهَا ﴾ :
قال تعالى: ﴿ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٥) ﴾ [النحل: ٥].
اختلف العلماء في إعراب قوله تعالى "لكم فيها دفء" على أقوال منها:-
١- أن قوله تعالى: "دفء" مبتدأ مؤخر، والخبر إما قوله "لكم" فتكون "فيها، متعلق بما تعلق به الخبر أو حال من "دفء" أو يكون الخبر "فيها" و"لكم" متعلق بما تعلق به أو حال من "دفء".
٢- أن قوله تعالى "دفء" فاعل الجار والمجرور "لكم"(٣).
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:
[وأظهر أوجه الإعراب في قوله ﴿ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ ﴾ أن قوله "دفء" مبتدأ خبره "لكم فيها" وسوغ الابتداء بالنكرة اعتمادها على الجار والمجرور قبلها وهو الخبر كما هو معروف، خلافاً لمن زعم أن "دفء" فاعل الجار والمجرور الذي هو "لكم" ](٤).
* دراسة الترجيح:-
(٢) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد للهمداني ٣/٢١٤.
(٣) ينظر: إملاء ما من به الرحمن للعكبري ٢/٧٨، والدر المصون للحلبي ٤/٣١٣، وأضواء البيان للشنقيطي ٢/١١٩.
(٤) أضواء البيان للشنقيطي ٢/١١٩.