الذي يظهر مما تقدم أن الآية تحتمل المعنيين السابقين، فيحتمل أن يكون المعنى طريق الحق على الله أي موصلة إليه، ويحتمل أن يكون المعنى على الله البيان أي يبين لكم طريق الحق بالحجج والبراهين فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها، - وقد أشار بعض المفسرين إلى ذلك(١) - والله أعلم -.
- المراد بقوله تعالى ﴿ طَيِّبِينَ ﴾
قال تعالى ﴿ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٢) ﴾ [النحل: ٣٢].
* اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى ﴿ طَيِّبِينَ ﴾ في هذه الآية على أقوال منها:
١- أن المراد طاهرون من الشرك والمعاصي.
٢- أن المراد مؤمنون صالحون.
٣- أن المراد زاكية أفعالهم وأقوالهم.
٤- أن المعنى طيبة وفاتهم سهل خروج أرواحهم.
٥- أن المعنى طيبة أنفسهم بالموت ثقة بالثواب(٢).
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:
[ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن المتقين الذين كانوا يمتثلون أوامر ربهم ويجتنبون نواهيه تتوفاهم الملائكة: أي يقبضون أرواحهم في حال كونهم طيبين: أي طاهرين من الشرك والمعاصي - على أصح التفسيرات - ويبشرونهم بالجنة ويسلمون عليهم](٣).
* دراسة الترجيح:
(٢) ينظر: زاد المسير لابن الجوزي ٢/٥٥٨، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٠/٩٣.
(٣) أضواء البيان للشنقيطي ٢/١٤٥.